أيها اليمنيون الشرفاء الأحرار، ذكوراً وإناثاً، مقيمين ومغتربين، مستقلين ومتحزبين، شماليين وجنوبيين، حراكاً وحوثيين، ثواراً على النظام ومحايدين أو أنصاراً له "إلا من تلطّختْ يداه بدمٍ أو فسادٍ عظيم"..
إنه لا يخفى على أحدِكم ما يعانيه شعبنا اليوم من آلامٍ ومصائب أحاطت به من كل جانب نتيجةَ تشبّثِ نظام الفساد بالسلطة وإصرارهِ على الانتقام من شعبنا بشتى ألوان العذاب، وبأقسى أشكال العقاب الذي لم يسثنِ أحداً منّا حتى أنصارَه، وما وصَلتْ إليه ثورتنا الشبابيةُ من تعليقٍ بين السماء والأرضِ نتيجةَ تسييسها أولاً وعسكَرَتِها ثانياً، ذلك التعليق الذي أدخلَ بلدَنا الحبيب في نفقٍ مظلمٍ لن يصلَ بها وبنا إلا إلى الهاوية التي لن تقوم بعدها لنا قائمة..
إنّ ما يجري في ساحتنا اليوم لا يعدو كونَهُ صراعَ مصالح سياسيةٍ وشخصيةٍ وطائفية لا يمتّ إلى مصلحة الشعب والوطن بصِلَةٍ رغم أن الشعب هو المتضرر الوحيد منه.. مع العلم أن أطراف هذا الصراع المقيت وقياداته مستفيدةٌ منه كل الإستفادة بما فيهم نظام علي صالح، لأنه نظام فسادٍ وليس نظام دولَة، وأنظمة الفساد تستفيد من أجواء عدم الاستقرار أكثر من استفادتها من أجواء الاستقرار، فها هو اليوم ينهب ثروات البلد ويستنزفها أشدّ استنزاف دون رقيب أو حسيب، وربما كان قبل الثورة شيء من رقابةٍ، وحتى الفتات الذي كان يلقيه للشعب قبل الثورة امتنع عن إلقائه كإجراءٍ من إجراءات العقاب الجماعي الذي يمارسه علينا..
إن الخوضَ في تفاصيل ومقدماتِ وأسباب الواقع الذي نعيشُه اليوم ليس مجدياً، إذ أنني لن أكون أعلمَ ولا أعرف من أحدكم بشيء من ذلك، إنما أردتُ أن أذكّرَ نفسي وإياكم أننا كشعبٍ يمنيّ واحد يتكلم لغةً واحدةً ويؤمن بدين واحدٍ سنكون المسؤولين الوحيدين أمام الله والتأريخ والأجيال القادمة عن هلاك اليمن ومستقبلها لا سامح الله، وأننا المعنيون فقط لا غير بحل مشكلتنا اليوم التي ننتظر أن ينزلَ علينا حلها من السماء أو أن يأتي إلينا من رسُل الخليج أو الأمم المتحدة..
حتى متى سنظل نكذب على أنفسنا، ونلقي باللائمة على غيرنا، المشكلة أوضح من قرن الشمس وهي تحولُ الثورة إلى أزمة سياسةٍ بين النظام والمعارضة وإلى أزمةٍ عسكريةٍ بين خصمين اثنين احدهما لقبُه صالح وليس بصالح والآخر لقبه محسنْ وليس بمحسن.. وحلّ تلك المشكلةِ أيضاً واضحٌ بقدر وضوحها، ألا وهو تفجير الثورة على جميع قيادات الصراع السياسي والعسكري الذين يجرّونَ البلدَ إلى الهاوية..
أسألُكم بالله الذي يقصده الحجيج هذه الأيام بقولهم لبيك اللهم لبيك، هل هانت علينا اليمن إلى هذا الحد الذي نراها فيه تموت أمام أعيننا وتنجرف يوماً بعد يومٍ إلى هاوية سحيقةٍ من الصراع الذي لن يتركَ بيتاً إلا وهتك عرضَه واستباح حرمته ونظل مع ذلك متشبثين بمصالحنا الحزبية أو الشخصية أو الطائفية ومقدمين لها على مصلحة الشعب بأكمله والأجيالِ القادمة جمعاً، والله إن هذه لجريمةٌ أعظم عند الله من القتل، لأنه رضىً بالفتنة "والفتنة أكبر من القتلُ"..
أمّا إذا كنا بعد جرأتنا للخروج على السلطان نفسه لا نجرؤ أن نخرج على من هم دونه منزلةً ومن كانوا شركاء له أو متسترين عليه في الفساد، فوالله إن ذلك عين النفاق الذي لن ينصرنا به الله على الباطل ولو كنا أصحاب حقِّ..
فلنتقي الله في أنفسنا وفي شهدائنا وجرحانا وفي نسائنا وأطفالنا وفي أجيالنا القادمة التي خرجنا لتحديد مصيرها بين خيارات الذل والعز، والفقر والغنى، والحرية والعبودية، ولنرحم هذا الشعب وهذا الوطن بكلمة حقٍّ نقولها في وجه جميع المتسببين لهما بكل هذا الشقاء، ألا وهي كلمة "ارحلوا بصراعكُمُ النَّتِنْ.. ليعيش الشعبُ والوطنْ".. وإنها لكلمةُ حقٍّ ستكون أول بركاتها توحيد صفِّ شعبنا العظيم الذي انشقّ على نفسه متفرّقاً بين أطراف الصراع تلكَ..
لقد قاربَ عمر ثورتنا الشبابية المباركة على بلوغ التسعة أشهر، وهو عمر حملِ الجنين في أرحام الأمهات، فإذا احتسبنا بدقةٍ ذلك العمر من تأريخ الحادي عشر من فبراير واعتبرنا الفترة الماضية فترة اكتمال جنين الثورة ونضوجها، فسيكون يوم ولادتها الحقيقي بتأريخ الحادي عشر من نوفمبر القادم ( 11/11/11م)، وهو يوم جمعةٍ مباركة، ويوافق الخامس عشر من شهر ذي الحجة المبارك والذي تُختتم فيه شعائر الحج، بل إذا جمعنا أرقام اليوم والشهر والسنة لهذا التأريخ سنجد ناتجها 33 وهو عدد سنوات حكم علي صالح، ولا أظن اجتماع هذه الأسرار في هذا التأريخ صدفةً وإنما هي علاماتٍ يومٍ ميمونٍ ومباركٍ على ثورتنا وشعبنا إن شاء الله..
فلنجمِعْ أمرَنا قبلَ أن نحسمَه، ولنتحمل مسؤوليتنا التأريخية التي لا مفرّ لنا من تحمّلها إمّا طوعاً فيكون لنا شرف الدنيا والآخرة، وإما كرها فيكون علينا خزي الدنيا وعذاب الآخرة.. ولنعدَّ عدّتنا اللازمة لجعل هذا التأريخ الميمون (الجمعة 2011/11/11م) يوم اكتمالِ ثورتنا المباركة ويوم تصحيح مسارها الذي انحرفَتْ عنه ويوم اتحاد صفِّ الشعب بعد انشقاقه، وكل ذلك بمجرّد أن نضيفَ واو الجامعة إلى شعار "ارحل" ليصبح شعار ثورتنا "ارحلوا" ولتكون تلك أعظمَ وأشرَفَ وأقدسَ وأصدقَ واو جماعةٍ قيلتْ في التأريخْ.. ووالله أنني لا أشكّ قيد أنمُلة أن النصر لهذه الثورة والفرج لهذا الشعب مختبئانِ بينَ طيّاتِ تلك الواو التي لم نجرؤ على قولها بعدُ..
وكما قلتُ وظللتُ أقولُ منذ شهر إبريل، أعود قائلاً:
يا أيها المتصارعونَ بنا على أحلامنا..
لا زلتمو شُركاءَ في إيلامِنا.. شُركاءَ في إيهامِنا
فكفاكُمو كذباً، لأنّا لم نعُدْ نتحمّلُ
ما عاد بين وجوهِكم وجهٌ لدينا يُقبَلُ
فلتخجلوا، ولتحمِلوا سَوآتِكُم عنّا جميعاً..
.
.
.
وارحلوا
"وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم"
النصر والعزة للثوار الأحرار
والمجد والخلود للشهداء الأبرار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق