الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

أدانتا عمليات القتل التي تطال المحتجين المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية تطالبان بإلغاء بند الحصانة للرئيس صالح في المبادرة الخليجية أو أي اتفاقية لنقل السلطة في اليمن



أدانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحد، اليوم الثلاثاء، عمليات القتل التي تطال المحتجين السلميين في مدينتي صنعاء وتعز، خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وقال الناطق باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل: «إننا قلقون جدا من الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن اليمنية، في جو حصانة كاملة من الجرائم أدى إلى خسائر فادحة من القتلى والجرحى رغم التعهدات المتكررة من الحكومة بعكس ذلك».

وأكد كولفيل بأنه يجب أن يحاكم المسئولون عن قتل المئات من المحتجون منذ بدء الاحتجاجات في اليمن قبل 8 أشهر، بغض النظر عن مناصبهم أو رتبهم.

من جانبها أكدت منظمة العفو الدولية بأن أي انتقال مستقبلي للسلطة في اليمن يجب ألا يمنح الرئيس صالح أو المقربين منه أي حصانة، متهمة مسئولين بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة بأن المبادرة الخليجية التي تقدمت بها دول مجلس التعاون الخليجي تمنح حصانة مريحة للرئيس صالح ومساعدين ما يعيق أي تحقيقات جنائية أو محاكمات عن جرائم القتل التي تطال المحتجين.

وشددت العفو الدولية على ضرورة أن تنص أي اتفاقية لنقل السلطة على تقديم المسئولين عن جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري إلى العدالة.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، مالكم سمارت، بأنه يجب ألا يكافأ الرئيس صالح بمنحه حصانة من أجل أن يترك السلطة، مطالبا دول الخليج بسحب فقرة منح الحصانة من المبادرة الخليجية، وأن توضح الأمم المتحدة أن أي اتفاقية تنص على الحصانة لن تكون اتفاقية مقبولة.

طالبته بمراجعة موقفه من سوريا كرمان تدعو مجلس الأمن لحماية المتظاهرين السلميين وإحالة ملف جرائم نظام صالح إلى الجنايات الدولية



طالبت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام المجتمع الدولي توكل كرمان مجلس الأمن اتخاذ إجراءات صارمة وفورية لإيقاف مجازر نظام صالح ومحاسبة مرتكبيها.

وفي رسالة وجهتها كرمان اليوم للأمين العام بان كي مون وأعضاء مجلس الأمن، في وقت يعقد مجلس الأمن جلسته اليوم الثلاثاء بشأن اليمن، دعت المجلس لحماية المتظاهرين في اليمن واتخاذ قرارات فورية بوقف العنف بحق المتظاهرين وضمان حمايتهم ، وإحالة جرائم نظام صالح إلى محكمة الجنايات الدولية ، والتحقيق في ما ارتكب من جرائم بحق ابناء شعبنا.

وأضافت توكل " وأجد كذلك من موقعي كحائزة على جائزة نوبل للسلام لهذا العام أن أذكركم بأن السلام لا يمكن له أن ينشا في ظل الدكتاتوريات ، لأن السلام يعني أن يتاح لكل إنسان الحق في ممارسة حياته لتحقيق كمالاته الإنسانية في المجالات الاقتصادية والسياسية والمدنية كما نصت عليه المواثيق والعهود الدولية

كما ذكرت طالبتهم بموقف جاد من الوضع في سوريا قائلة: "رغم أن مجلسكم الموقر منعقد لبحث الوضع في اليمن فإن المسؤولية تقتضيكم التعامل الجاد مع ما يجري في سوريا وأجد من واجبي كحائزة على جائزة نوبل للسلام أن أذكر المندوبين الروسي والصيني أن الشعوب أبقى من الحكام.

مارب برس ينشر نص الرسالة



سعادة السيد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون

السادة أعضاء مجلس الأمن

تحية طيبة وبعد

لو قدر لكم في هذه الساعة التي أخاطبكم فيها وأنتم تعقدون جلسة عن الوضع في بلادي لرأيتم دماء كثيرة تسفك وأرواحا تزهق ، ولسمعتم أنين الجرحى رغم مايملأ الفضاء من دوي القصف ، قصف الطائرات والدبابات التي يوجهها نظام علي عبد الله صالح الإجرامي المستبد والفاشل ، فاليمن منذ تسعة أشهر تحول إلى ساحة حرب طرفاها نظام قاتل من جهة وثورة شبابية شعبية سلمية خرجت من معاناة الناس ، وحاجتهم الانسانية إلى الحرية والكرامة والأمن والحياة الكريمة .

إن مايجري في اليمن ليس منعزلاً عن سياقات التغيير الذي قادته الشعوب في تونس ومصر وليبيا وما هو حاصل الآن في سوريا، وهو تغيير نال إعجاب الشعوب المحبة للحرية والديمقراطية ، وكان محل إشادة وتقدير من العالم لأنه أكد مرة أخرى قدرة الإنسان على التغيير وأن طلبه للحرية والكرامة لا محالة منتصر مهما اشتد عليه القمع والبطش لأن نداء الحرية يظل يتردد في أرجاء الدنيا ، كما قال الرئيس باراك أوباما وهو يتأمل في مشهد الثورة المصرية .

والحرية كما تعلمون أيها السادة الأفاضل هي شرط وجودنا الإنساني .. فالتاريخ لا يصنعه العبيد وإنما الأحرار ، هكذا تقول التجربة الإنسانية

ولا تزال تجربة الثورة الشعبية العربية قادرة على الإلهام .. في مختلف أرجاء المعمورة ، لأنها تخاطب ماهو جوهري في الإنسان ، وهو نزوعه الدائم للحرية ،

ولذلك أيها السادة أجد أنه من واجبي كقيادية في الثورة الشبابية الشعبية السلمية أن أذكركم بضرورة الوفاء لقيم الحرية والديمقراطية والكرامة الانسانية التي لا يزال أبناء وطني يدفعون ثمنها من أرواحهم ودمائهم ، وأجد كذلك من موقعي كحائزة على جائزة نوبل للسلام لهذا العام أن أذكركم بأن السلام لا يمكن له أن ينشا في ظل الدكتاتوريات ، لأن السلام يعني أن يتاح لكل إنسان الحق في ممارسة حياته لتحقيق كمالاته الإنسانية في المجالات الاقتصادية والسياسية والمدنية كما نصت عليه المواثيق والعهود الدولية .

وكما تعلمون أن الأمن والسلم هما شرطا الحياة الكريمة للأمم والشعوب وهما كذلك شرطا الحياة الكريمة للافراد في مجتمعاتهم .

وقد جعلكم المجتمع الدولي القيمين على صيانة الأمن والسلام ، وقد رأى العالم كيف أنكم تحركتم لحماية المواطنين في ليبيا لما بدى لمجلسكم أن أمنهم وسلامهم قد أصبحا في خطر ، وإذا كانت شعوبنا العربية في اليمن وفي سوريا قد حرمتا من الحماية الدولية ، ومن نهوض مجلسكم الموقر بمسؤولياته تجاههم ، فإنني أدعوكم إلى مراجعة موقفكم بما ينسجم مع مانصت عليه المواثيق الدولية ، وتأسيسا على سابقة المجلس في حماية الشعب الليبي .

أود إحاطتكم ايها السادة علما لا أظنه خافيا على أحد منكم ، بأن ابناء شعبنا العظيم يتعرضون لأبشع حالات القمع والقتل أثناء مسيراتهم واعتصاماتهم السلمية المطالبة بالتغيير السلمي للنظام المستبد والفاسد ، من قبل أجهزة الأمن التابعة للاسرة والنظام العائلي في اليمن ، وعلى الرغم من الالتزام الصارم للشباب اليمني بالسلمية في كل فعالياتهم واعتصاماتهم ومسيراتهم وعدم رد على العنف بالعنف ، إلا أن قوات الأمن تحصد منهم العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى بشكل مطرد ، حتى وصل تعدادهم إلى أكثر من ثمانمائة شهيد تم قتلهم داخل وخارج ساحات وميادين الاعتصام فضلا عن أكثر من عشرين ألف جريح الكثير منهم مصاب بحالات إعاقات دائمة وجزئية ،.وبرغم مناشدة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية وصدور عشرات التقارير المطالبة بالتوقف عن قتل المتظاهرين ورحيل النظام استجابة لإرادة ملايين الشباب اليمني المرابطين في ساحات وميادين الحرية والتغيير في اليمن ، إلا أن نظام علي صالح لا يزال مصرا على البقاء في السلطة رغم الرفض الشعبي له ، وارتكاب المجازر بحق المتظاهرين سلميا والتي ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية.

ولذلك فانني وباسم الشباب اليمني أدعوكم للقيام بواجبكم الإنساني والأخلاقي في حماية المتظاهرين السلميين في اليمن ، وأطلب منكم اتخاذ قرارات فورية بوقف العنف بحق المتظاهرين وضمان حمايتهم ، كما أدعوكم باسم الضحايا وباسم شعبنا إلى إحالة جرائم نظام صالح إلى محكمة الجنايات الدولية ، والتحقيق في ما ارتكب من جرائم بحق ابناء شعبنا.

لقد بات من الضرورات الملحة على المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءاته الصارمة والفورية لإيقاف تلك المجازر ومحاسبة مرتكبيها ،فذلك وحده ما سيعطي اليمنيين وبقية شعوب العالم الثقة بأن العدالة الدولية حاضرة ، ويدها طويلة بما يكفي أن تطال علي صالح وعصابته وجميع المستبدين الذين يستمرأون الوقوع في خطيئة قتل الأبرياء فقط لأنه يرفضون الظلم ويطالبون بالحرية والديمقراطية . ورغم أن مجلسكم الموقر منعقد لبحث الوضع في اليمن فإن المسؤولية تقتضيكم التعامل الجاد مع ما يجري في سوريا وأجد من واجبي كحائزة على جائزة نوبل للسلام أن أذكر المندوبين الروسي والصيني أن الشعوب أبقى من الحكام.

هل غامرت أميركا بمصالحها في اليمن..؟

سفيرة واشنطن السابقة في صنعاء تؤكد عجز اليمنيين عن حسم ثورتهم، والماوري يرد بأنها كانت سفيرة لصالح في واشنطن وليس العكس
______________________________​__________
قالت السفيرة الأميركية السابقة في صنعاء، بربرا بودين، بأن الأوضاع اليمنية في غاية التعقيد، ففي الوقت الذي توجد فيه ثورة شبابية تعتبر جزءا من ثورات الربيع العربي، هناك صراع بين أبناء الرئيس علي عبد الله صالح، وبين اللواء علي محسن الأحمر، وبين أبناء الشيخ عبد الله الأحمر، بالإضافة إلى وجود مشاكل وانقسامات وتباينات داخل المعارضة اليمنية والحزب الحاكم، وحتى في حركة الشباب المحتجين، الأمر الذي يفاقم من تعقيدات الأزمة اليمنية الراهنة.

وأضافت بودين بأن المأساة في الأزمة السياسية الراهنة في اليمن هي أن هناك لاعبين كثيرين، ولكن الكثير منهم لا يمتلك القدرة على المضي بالانتفاضة اليمنية إلى نهايتها، غير أن لديهم القدرة جميعا على إفساد كل شيء، وعلى إدخال اليمن في صراع دامي، وحرب طويلة.

إحباط أميركي


أكدت بودين بأن الموقف الأميركي من الأزمة اليمنية، كان منسجما مع هذه النظرة، وداعما لنقل السلطة سلميا، ولطموحات المحتجين للتغيير، وحقهم في التظاهر.

وفيما أكدت بأن هذه السياسية الأميركية المتناغمة مستمرة، قالت بودين بأن هناك إحباطا من عدم قدرة أي طرف من الأطراف اليمنية على إنهاء ما يحصل، وحسم الانتفاضة اليمنية، وكل ما هنالك هو أن هناك إجماعا على ضرورة تنحي الرئيس علي عبد الله صالح بشكل توافقي.

واعتبرت بودين، خلال مشاركتها في برنامج «من واشنطن» على قناة الجزيرة، بأن خروج صالح عن السلطة ليس حلا نهائيا للأزمة اليمنية، إذ أن هناك أزمة جديدة ستنشب عقب رحيله بين الأطراف، وقالت بأنه يجب أن يتفق الجميع على ما بعد الرحيل، وليس على سياسة تقوم على الإطاحة بشخص واحد.

سفيرة لصالح في واشنطن

وخلال البرنامج، اعتبر الناشط السياسي، منير الماوري، ما طرحته السفيرة الأميركية السابقة في صنعاء، متناغما مع الطرح الذي يروج له الرئيس صالح، وقال هذا الفهم الأميركي الخاطئ لطبيعة الأوضاع في اليمن جزء من العقبات التي تواجهها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في التعامل مع الأزمة اليمنية.

وأضاف الماوري في معرض رده على بودين، التي اعتبرت مغادرة صالح وأسرته ليس حلا للمشكلة، بأن صالح المتشبث بالسلطة هو المشكلة بحد ذاتها، مشيرا إلى أن بودين كانت توصف خلال فترة عملها كسفيرة لواشنطن في صنعاء بأنها سفيرة صالح في الولايات المتحدة الأميركية وليس العكس.

وفيا أكد الماوري على أن هذا الطرح الذي تطرحه بودين هو سبب سياسة أميركا المرتبك حيال الأزمة اليمنية، اعتبر بأن المشكلة هي صالح وليس ما سيأتي بعده، وإذا رحل فإن اليمنيين يستطيعون التعايش فيما بينهم، وقال بأن اليمنيين لا يريدون أن يتوحدوا ولكن يريدون أن يتعايشوا، وأن يكون هناك تداول سلمي للسلطة، ويريدون أن يسلم صالح السلطة لنائبه، وللحزب الحاكم، وليس للمعارضة.

القرار يظل يمنيا

وردا على الماوري، أكدت بودين بأنها ليست جزءا من الحكومة الأميركية، وقالت بأن مغادرة صالح وعائلته أمر تدعمه الحكومة الأميركية، ولكن مغادرته ليست كافية لمعالجة المشكلة الجوهرية في اليمن، ولا بد من وجود بعض الأدلة على وجود خطة للمرحلة الانتقالية، لأن اليمن يواجه مشاكل كبيرة وكثيرة.

وأضافت بودين بأن صالح يجب أن يغادر السلطة، والولايات المتحدة الأميركية لا تريده أن يبقى حتى تحل جميع مشاكل اليمن، ولكن الأمر كله بيد اليمنيين لحسم ثورتهم، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن يمكن أن يدعم، ولكن القرار أولا وأخيرا يظل يمنيا.

وأشارت بودين إلى أن المحتجين في الساحات يؤكدون بأن الثورة قد توقفت في مكانها، بسبب الانقسامات والخلافات بين قوى المعارضة، ولا بد أن توحد المعارضة صفها، وأن تتوصل إلى إجماع حيال الأوضاع الراهنة.

الثعابين الدولية

وتعليقا على تعقيب بودين، أكد الماوري بأن اليمنيين لا يريدون أن يكون هناك أجماعا، لأن الإجماع معناه الديكتاتورية، وقال بأن هناك ثقة في النائب والحزب الحاكم كي يتم تسليم السلطة إليهم، مؤكدا بأن الثوار لا يريدون أن تتم انتخابات في ظل وجود صالح في السلطة، لأن الشباب لم تعد لديهم أي ثقة به.

وأضاف الماوري بأنه يجب على صالح ألا ينتقل من الرقص على رؤوس الثعابين في اليمن، إلى الرقص على رؤوس الثعابين الدولية، لأنها أخطر من الثعابين المحلين.

وأشار الماوري إلى أن المؤسسة العسكرية التي حسمت الثورتين المصرية والتونسية، انقسمت في اليمن، فجزء منها أيد الثورة، والجزء الآخر ظل مع صالح، وهذا أخر الحسم الثوري في اليمن.

غير أنه أكد بأن مشكلة انقسام المؤسسة العسكرية في اليمن، يعتبر جزءا من مشاكل السلطة القائمة، التي عملت على تفتيت الجيش وتحويله إلى مؤسسة عائلية.

وأضاف الماوري بأنه ليس هناك أي مشكلة بين الثوار وبين الحرس الجمهوري والأمن المركزي، ولكن مشكلتهم مع قادة هذه المؤسسات التي سيطرت عليها أسرة صالح، وقال بأن المشاكل في اليمن ستحل برحيل الأشخاص.

وتطرق الماوري إلى قضية تلاعب صالح بملف القاعدة، وتوظيفه ضد خصومه، وقال بأن الإدارة الأميركية اكتشفت بأن صالح غير أمين في حربه مع القاعدة، مؤكدا بأن الولايات المتحدة تغامر بمصالحها بالوقوف مع أسرة أو أشخاص ضد الشعب اليمني، وقال بأن مصلحتها على المدى الطويل بالوقوف إلى جانب الشباب.

واختتم الماروي حديثه بتنبيه الإدارة الأميركية إلى أنه فيما إذا انتصرت الثورة فإن الآلاف الذين في الساحات لن ينظم أحد منهم إلى تنظيم القاعدة، أما إذا فشلت الثورة فإن واحد بالمائة على الأقل منهم سينظم إلى القاعدة.

رسالة إلى جامعة الدولة العربية ووزراء الخارجية العرب



السيد أمين عام جامعة الدول العربية المحترم
السادة وزراء الخارجية العرب المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن من دواعي أسفنا وحزننا أنه في الوقت الذي كنتم فيه مجتمعين لمناقشة الثورة السورية وقمع نظام حكم بشار الأسد لها بقتل السوريين وسفك دمائهم دون خشية من الله أو خشية من الناس في ذلك الوقت كان هناك نظام آخر يقوده علي عبدالله صالح في اليمن يواصل بوحشية حصد أرواح مواطنيه لا لشئ إلا لأنهم يطالبون بما طالبت به من قبل الشعوب العربية في تونس ومصر وليببا ، لن يجد المواطن اليمني سببا أو منطقا يبرر لاجتماعكم مناقشة الوضع في سوريا وتجاهله في اليمن. رغم أنه لم يعد خافيا على أحد ان هناك تماثلا بين البلدين في ثورة شعبيهما ودموية نظاميهما الحاكمين. واذا كان حظ اليمن من اجتماعكم التجاهل لا الجهل بحاله والتغافل لا الغفلة عن مأساته فإن ما خلصتم اليه في شأن سوريا مثل خيانة لدماء المواطنين الطامحين الى الحرية وشكل حماية لنظام فقد مبررات وجوده . إن قرارتكم بشأن سوريا هي محل استنكار منا وتنديد لأنها صمت آذانها عن صيحة الشعب السوري المطالب بالحرية. إن الموقف من سوريا ليس أقل سوءا عن صمتمكم غير الحكيم تجاه تضحيات الشعب اليمني. ولا يمكن للجامعة ان تتعلل أمام هذه الأحداث الكبرى والمقاتل اليومية للمواطنين بان الوضع اليمني يجري التعامل معه في إطار منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. ويبدو أن الجامعة نسيت الحقيقة الساطعة أن اليمن عضو في الجامعة وليس في مجلس التعاون الخليجي.
إنني من موقعي كواحدة من قادة الثورة اليمنية ومن مسؤوليتي كحائزة على جائزة نوبل للسلام هذا العام :
أعلن إدانتي التامة لموقف الجامعة العربية السلبي مما يجري في بلادي اليمن .
وأستنكر تجاهل اجتماع وزراء الخارجية العرب المنعقد يوم الأحد السابع عشر من اكتوبر بالقاهرة لبحث الموضوع السوري، استنكر تجاهله بحث الموضوع اليمني. فليس هناك من يماري في أن ما يجري في البلدين هو ثورة شعبية على غرار ما جرى في تونس ومصر. وليت الاجتماع الذي خص سوريا بالذكر واليمن بالتجاهل انتهى الى ما يرضي السوريين إذن لخف المصاب في جامعتنا.
إنني أدعو الجامعة أن تصغي الى أصوات الشعوب والى صوت العقل والضمير فذلك جدير أن يهديها الى الحق عوض ان تنتهي الى هذا الاضطراب المفاهيمي بين ثورة وثورة وشعب وشعب. كيف بالله صح للجامعة أن تطلب تدخل مجلس الأمن لحماية المدنيين الليبيين دون ان ترى في الشعبيين السوري واليمني من يستحق هذه الحماية.
السيد الأمين العام ، السادة وزراء الخارجية العرب:
لم يعد خافيا على الاقل في بلاد الثورات العربية أن الجامعة ما عادت تعبر عن نظام عربي واحد ايما كانت حسناته ومعايبه ولكنها أصبحت متنازعة بين حالة ثورية هناك من يريد قبرها والقضاء عليها وبين ونظام قديم راعه تساقط أعمدته فهو في حالة من الدفاع عن نفسه أولى مقتضياتها الانحياز للأنظمة المهددة بالسقوط وتمجيد بنادقها القاتلة لأن حرية الشعوب وكرامتها وحقها في إدارة شأنها العام لم تكن يوما من شواغل هذه الأنظمة. والمحزن في هذا كله أن الجامعة العربية لا يمكن ان تعبر في لحظتها الراهنة عن مصالح الشعوب العربية تماما كما لم تفعل من قبل..لكن ان تصمت في وجه القتلة وهي تنظر في عيون الضحايا فذلك مخجل ومشين.

إنني أناشدكم بوصفكم مثقفين عرب قبل أن تكونوا مسؤولين أن تنضموا الى الشعوب في كل من اليمن وسوريا وتستدركوا موقفكم الخاذل لهم فالتاريخ لا يرحم وأهم من ذلك أن الشعوب قد عزمت وتوكلت فلا رجعة عن ثوراتها حتى يرحل الطغاة ويحاكموا وتعود للاوطان وأبنائها كرامتهم المسلوبة

توكل عبد السلام كرمان
القيادية في الثورة الشبابية الشعبية السلمية
الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2011

الدوحة - قطر
18-10-2011

الاثنين، 17 أكتوبر 2011

يتيمة عذراء أصبحت أول شهيدة في الثورة

«فزت بالشهادة يا خديجة، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله».. بهذه الكلمات أنهت الشهيدة عزيزة حياتها برصاص قوات صالح في تعز



قوات "علي صالح" قتلتني ياخديجة, فزت بالشهادة.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، بهذه الكلمات القليلة ختمت الشهيدة/ عزيزة عبده عثمان غالب المهاجري - صباح أمس حياتها بعدما جابت عينها على الدنيا في نظرة وداع أخيرة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بين ذراعي خديجة..
عزيزة هي أول شهيدة تسقط في الثورة الشبابية الشعبية السلمية، أثناء مشاركتها بتظاهرة سلمية انطلقت من ساحة الحرية بمحافظة تعز، مروراً بعدة شوارع بالمدينة ومنها وادي المدام - أخر الأماكن الذي وطأت فيها أقدام اليتيمة العذراء قبل أن ترحل إلى ربها بجسد طاهر وروح نقية.

تفاصيل استشهاد عزيزة تأتي بعد أن مرت المسيرة من وادي المدام وكالعادة تكون النساء والأطفال في مؤخرة المسيرة فيما الرجال يتقدمونها وقبل العودة من ذات المكان أقدمت عناصر مسلحة على إطلاق النار تجاه المسيرة مما أضطر بالشباب إلى الانسحاب غير أن عزيزة تقدمت إلى الأمام وهي تصرخ بكل صوتها مخاطبة مطلقي النار بقولها: يا ناس حرام عليكم, هؤلاء شباب وأطفال ليش تطلقوا النار عليهم, ايش ذنبهم, حرام عليكم حرا ... ) لم تكمل عبارتها حتى اخترقت رصاصة الغدر جمجمتها من الخلف لتنفذ من مقدمة رأسها دون سبق إنذار لتلحق عزيزة بركب الشهداء الذين سبقوها وبوالديها اللذين فارقتهما وهي طفلة لتعيش حياتها يتيمة الأبوين.

عزيزة يبلغ عمرها الحقيقي "36" عاماً وغير متزوجة وتعيش مع خالها الذي تكفل بتربيتها في منزل متواضع جوار فرزة صنعاء, ولم يحدث يوماً أن تخلفت عن أي مسيرة أكانت صغيرة أم كبيرة منذ انطلاقة ثورة الشباب كما يؤكدن بذلك زميلاتها كما كانت من أشد النساء حرصاً على تأدية صلاة العشاء والتراويح في شهر رمضان المبارك بساحة الحرية..

عزيزة كانت من ضمن "5" نساء تقدمت المسيرة التي اجتازت الحاجز الأمني في أول تظاهرة تمر من أمام مستشفى الثورة المدجج بجميع أنواع الأسلحة التي يمتلكها الحرس الجمهوري المرابط بذات المكان, كما كانت من ضمن المسيرة التي اجتازت مدرعات السلطة في تظاهرة حوض الأشراف بتاريخ 19/9/2011 وسقط فيها ثلاثة شهداء وعشرات الجرحى ..

عزيزة كانت واحدة أيضاً من النساء اللواتي تم رشهن بخراطيم المياه في تظاهرة أمام مدرسة الشعب، مما أدى إلى إصابتها وسقوط خمارها وهو المشهد الذي عرض في بعض القنوات الفضائية وعندما نقلت إلى مستشفى الروضة رفضت الإفصاح عن اسمها أو التصوير أمام عدسات الإعلام وهي تقول: نحن خرجنا لإسقاط نظام وليس لتصوير أو شهرة ..

استشهاد عزيزة بعث في قلوب زميلاتها الحزن والحماس والقهر معاً، وكأول ردة فعل أولية، انطلقت مساء أمس مسيرة نسائية حاشدة للتنديد بمقتل عزيزة وتنفيذ وقفة احتجاجية في المكان الذي فاضت فيه روحها وكان المدهش أن الأشخاص الذين قتلوا عزيزة عاودوا إطلاق النار على النساء في ذات المكان, كما قام شباب في الفيس بوك بالاشتراك مع منتدى المبدعين بعمل صفحة باسم ( الشهيدة العزيزة عزيزة) ..

وفي المسيرة أقسمت حرائر تعز بالقصاص من قتلة عزيزة كما صرخت بعضهن أمام عدسات الإعلام بتساؤل : أين نخوتكم يا عرب، أمهاتكم وأخواتكم وبناتكم يقتلن على أيدي قوات علي صالح وأنتم صامتون ....

وفي إطار ردود الفعل أيضاً، من المقرر أن تشهد اليوم محافظة تعز مسيرة مليونية أطلق عليها اسم " مسيرة النخوة " وستنطلق من ساحة الحرية، مروراً بعدة شوارع وستنفذ وقفة احتجاجية في المكان الذي استشهدت فيه عزيزة.

وأدى الاعتداء الذي طال مسيرة الأمس في وادي مدام إلى إصابة "5" متظاهرين وصفت حالتهم بالمتوسطة والطفيفة.

وكانت ليلة أمس قد شهدت موجات قصف متقطعة على عدة أحياء بالمدنية وقرى محاذية لشارع الستين ولم يبلغ عن وقوع أي إصابات بشرية بخلاف الأضرار التي لحقت المحلات والمباني السكنية.

يذكر أن عزيزة أول شهيدة في ميادين الحرية بتعز وثالث فتاة تسقط بتعز، حيث استشهدتا قبلها أسماء محمد أحمد سعيد "25" عاماً وجارتها الطفلة نجوى مقبل قائد علوان "10" سنوات إثر القصف الذي استهدف المدينة بتاريخ 22/7/2011م.



خرجت المرأة اليمنية إلى الشارع متسولة .. فكنتم صامتين
خرجت تتاجر بعرضها من أجل لقمة عيش أو قيمة دواء .. كنتم صامتين
خرجت مهجرة من بيتها في الجعاشن وغيرها .. وكنتم صامتين
خرجت عروس لأحد أبناء الخليج فإذا بها ضحية زواج سياحي .. وكنتم صامتين
توشك أن تخرج خادمة منازل إلى دول الخليج .. وما زلتم صامتين
عانت من الإقصاء والتهميش والاحتقار , منتقصة الحرية والكرامة .. وكما أنتم صامتين
حتى إذا ما ثارت ضد الظلم والفساد وخرجت إلى الميادين تنشد الحرية والتغيير
تحاول استعادة كرامتها والإنعتاق من أغلال سطوتكم
رافعة رأسها مزمجرةً بصوتها الصادح حرية بإباء وكرامة وشرف
بدأتم تتحدثون عن الشرف والعيب .. ولا يجوز .. وحرام
بل وقذفها المتعسفون في عرضها وولغوا في شرفها ولم يرقبوا في ذلك إلاً ولا ذمة
أين أنتم حين خرجت قبل هذا في أذل خروج لم تخرجه المرأة اليمنية عبر تاريخها المرصع بأبهى المواقف ؟
أين أنتم حين عاث الفساد بالمرأة وأوردها موارد الذل والهوان؟!!!

لتوكل كرمان والشهيدة عزيزة عثمان وأخواتهن الحرائر تحايا التقدير وعظيم الثناء
لقد سطرتن في صفحات الأيام أبهى حضور وأشرف مكانة

لكن المجد والخلود والفخار ..
للمعتدي عليكن الذل والصغار ..
للصامتين الخزي والعار .

قصيدة ..تبّت يدا كل الطغاة ..شعر رزاق عزيز مسلم الحسيني


أقْلِعْ عنِ الشّكوى مُنيبا تائبا


واصرخْ لحقِّكَ في الطّغاةِ مُطالِبا



قِفْ مُشْرئبّا شامخا متجبّرا

إنْ كنتَ يوما للطغاةِ مُخاطبا



واثْبتْ كنصلِ الرّمحِ راعَ مُسدّدا

واصرخْ كليثِ الغابِ فيهمْ غاضِبا



فلقدْ رأيْتُهُمُ أشدَّ عداوةً

وأخَسَّ منزلةً وأخْنى صاحِبا



مِثْلَ الذُّبابِ على الموائدِ حائما

أو كالبعوضِ على الدّماءِ تَكَالَبا



خُذْ ما ترومُ مِنَ الطُّغاةِ مُجالِدا

وَاسْحَقْ بِنَعْلِكَ ما رأيْتَ عقارِبا



لِمَنْ التشكّي والحياةُ كغابةٍ

قدْ سادَ فيها مَنْ أحدَّ مخالِبا



أُنبيكَ مَنْ أَضحى الذّليلُ بِدارٍهِ

مَنْ ظلَّ يخشى في الأُمورِ عواقِبا



ومَنِ ارْتَدَى طِمْرَ الطّوى مُتهيّبا

أوْمَنْ بِدَيْرِ الصّمتِ أضحى راهِبا



مِضياعَ فُرصَتِهِ وكُلَّ لذاذةٍ

يَشقى ويلعَنُ ذي الحياةَ مُعاتِبا



أو مُؤْثِرا فيهِ السّلامةَ ضارِعا

ما دامَ فوقَ الجّسمِ رأسُهُ راكِبا



يَتَفَيّأُ الصّمتَ المُثبّطَ خِيفةً

وَلَكَمْ أضاعَ العاجزونَ مَطَالِبا



أو مَنْ تآكَلَ عُمْرُهُ مُترقِّبا

عهدا جديدا واعِدا ومُواكِبا



قَلَبَتْ لهُ الأيّامُ ظَهْرَ مِجنّها

وَسَخَتْ على مَنْ كانَ خبّا كاذِبا



ما نالَ بُغيتَهُ فتىً مُتردِّدا

وَمَنِ اسْتخفَّ الخطْبَ باتَ الغالِبا



فاخْلَعْ رداءَ الخوفِ عَنْ جَسَدٍ بَدَا

مِنْ كَثْرَةِ الأوْصابِ شِلوا شاحِبا



فالخوفُ عَوْنُ الظّالمينَ على الورى

سَيْفٌ يُحقّقُ للطّغاةِ مآرِبا



وإذا تَفَشّى في قُلُوبٍ هَشَّةٍ

أَجْدَى عليها الدّهرَ همّا ناصِبا



ويَلُفُّها ليلُ الأسى بدُجُنّةٍ

وتظلُّ تشتملُ السماءُ غياهِبا



وتظلُّ تزدحِمُ الخطوبُ سحائِبا

تهمي عليهمْ كلَّ حينٍ حاصِبا



وَيَغَيبُ عنها الحقُّ في حَلَكِ الدُّجى

يُرْخِي عليهِ الارذلونَ سحائِبا



وستائرا وحواجزا وموانِعا

لِيبينَ فيها الحقُّ جَهْما قاطبا



ويَنالُ أربابُ الخنى أطماعَهُمْ

وتَضِيقُ في وجْهِ الشّريفِ مذاهِبا



حتّى ترى والقلبُ يعصرُهُ الأسى

جَمَّ المعايبِ في الدّنيءِ مناقِبا



ومن البليّةِ في حياتِكَ أنْ ترى

غُرَّ المحاسِنِ في الكريمِ مَثالِبا



بِئْسَتْ حياةُ القانعينَ بذُلّهم

الحاصدينَ منَ السُّكوتِ مصائِبا



والعاكفينَ على عبادةِ أرنبٍ

خبٍّ ورعديدٍ يَنِزُّ مَعايبا



والناعبينَ مَعَ الغُرابِ تَمَلّقا

والصانعينَ منَ النفاقِ عَصَائِبا



والنائمينَ على نُعومةِ أرْقَطٍ

أخفى عَنِ الانظارِ سُمّا عاطِبا



والضارعينَ لِمُستبدٍّ جاهلٍ

مَلَأَ البلادَ أرامِلا ونوادِبا



فَارْبَأْ بنفسِكَ أَنْ تكونَ مُسخّرا

تَشقَى ويَجْني السّارقونَ رغائِبا



نَزَحُوا قَلِيبَكَ والدّلاءُ كثيرةٌ

حتّى اسْتحالَ اليومَ غورا ناضِبا



عارٌ عليكَ إذا تظلُّ على الطّوى

مستسمحا لصّا لمالِكَ ناهِبا



يا فارسا غَمَرَ القلوبَ محبّةً

وكذا العيونَ مهابةً وعجائِبا



كُنْ طامحا يبغي النجومَ مثابةً

أو ساعيا نحو السعادةِ جالبا



ومُحَلِّقا كالنّسرِ يرمُقُ منْ عَلٍ

لاباكيا يُشْقي المسامِعَ ناعِبا



كنْ سيّدا كالنّخلِ في غاباتهِ

والسيفِ في الهيجاءِ راعَ مَضَارِبا



يابلسمَ الوطنِ الجّريحِ وبرءَهُ

لاعِشْتَ يوما في ربوعِهِ غائِبا



أنتَ المُرجّى في الشدائدِ كلِّها

أنت المظفّرُ كيفَ ترجعُ خائِبا



أنتَ المليكُ فكيفُ تضرعُ سائِلا

أنتَ الغنيُّ فهلْ ستبقى حاطِبا



صُنْ كبرياءكَ لا ترقْهُ تشكّيا

لمن الحقولُ تفيضُ تِبْرا ذائِبا؟



وَإِلامَ نطوي الأرضَ نبغي مَأْمَنا؟

ومشرّدينَ مشارقا ومغارِبا



لِمَنِ السّلالُ الطافحاتُ أطايبا؟

والشّعبُ سِيءَ مطاعِما ومشارِبا



لِمَنْ الجنانُ الفيحُ مُثقلةُ الجنى؟

للسارقينَ وأنتَ تشكو ساغبا



لِمَنْ الجداولُ فاضَ عذبُ نميرِها؟

وتظلُّ من ظمإٍ تلظّى لاهبا



لِمَنْ القصورُ السامقاتُ من الخنى؟

وتعيشُ مُنفردا بكوخِكَ عازِبا



وطنٌ يفيضُ غنىً ويبقى شعبُهُ

يُلفي به بؤسا وكَدْحا لاغِبا



فَغِناهُ طولَ الدّهرِ ليسَ لأهْلِهِ

بلْ للطغاةِ ومنْ يكونُ مواربا



أيظلُّ هذا الخصبُ رهنَ عصابةٍ

وتلوذُ بالصّمتِ المُكبِّلِ هائِبا



فاللصُّ يَهْنأُ والعفيفُ بفاقةٍ

طاوٍ يصارعُ في الحياةِ مصاعِبا



شعبٌ يئِنُّ مِنَ الطّوى مُتململا

ورجالُهُ لمّا يؤدّوا الواجِبا



لاهينَ عنْ أَلَمِ الجّياعِ بأُنْسِهِمْ

وبما تكدّسَ يملؤونَ حقائِبا



تبّتْ يدا كلّْ الطغاةِ وظنِّهم

فاقوا الشّعوبَ مواهِبا ومراتِبا



البائعينَ دمَ الشّعوبِ رخيصةً

والمُشترينَ بها هوىً ومناصِبا



والمُهلكينَ شعوبَهم بمواقدٍ

حالتْ بها خضرُ المروجِ سباسِبا



والمُرتقينَ على جماجمِ خيرِهِمْ

جانينَ من ألمِ الشّعوبِ مكاسِبا



فاقْحَمْ فديتُكَ بابَ كلِّ مُلمّةٍ

واتركْ دويّا إثرَ برقِكَ صاخِبا



فمدائنُ التأريخِ أودى مجدُها

ولِكَثْرَةِ الغازينَ صرْنَ خرائِبا



مَنْ هادَنَ الأيّامَ ذلّ لخطبِها

والحرُّ من يبقى يقارعُ دائِبا



قُمْ واقْتَحِمْ نقْعَ الخُطوبِ بعزمةٍ

فالفذُّ مَنْ قَتَلَ الحياةَ تجارِبا



والحرُّ إنْ رامَ الحياةَ بعزّةٍ

لابدَّ أنْ يلقى الخطوبَ مُحارِبا



واثْبتْ لِمَدِّ العادياتِ كجلمدٍ

تتكسّرُ الامواجُ فوقَهُ ضارِبا



واتركْ فديتُك كلَّ وكْرٍ طافحٍ

سُحْتا عليهِ البارحاتُ نواعِبا





رزاق عزيز مسلم الحسيني



r.muslim@yahoo.com