الاثنين، 24 يناير 2011

اعتصام نسوي في تعز يندد بهمجية سلطة تعتقل النساء


اعتصم المئات من النساء في محافظة تعز أمام ديوان عام المحافظة مساء اليوم السبت للمطالبة بالإفراج عن الناشطة والحقوقية والصحفية توكل كرمان.
وقد ردد اعتصام نساء تعز شعارات تطالب بسرعة الإفراج عن الناشطة كرمان، منددة بهمجية السلطة وخروجها عن قوانين وأنظمة وأعراف البلد، وشعارات اخرى تطالب برحيل سلطة لمن يحمي كرامة الناس ويحفظ أعراض النساء، وهتفن بصوت واحد "الحرية لكرمان والخزي والعار لخاطقي النساء".
وقالت أسماء الراعي - منسقة منظمة صحفيات بلا قيود بتعز - نحن نساء تعز نعتصم هنا تعبيرا عن إدانتنا لهذه الجريمة التي ارتكبتها السلطة تحت جنح الظلام، وكما تتصرف العصابات بالضبط، وندعو السلطة وأجهزتها الخائبة التي لا تجيد سوى الاستعراض على النساء ونشطاء المجتمع المدني فبما نجدها خائرة ومرعوبة وذليلة في ميادين المواجهة والقتال وما صعدة عنا ببعيد.
وأضافت أسماء الراعي نطالب السلطة الإفراج فورا عن توكل كرمان وإيقاف هذه الهمجية والتصرفات الرعناء والهزيلة والتي تعكس ضعفها لا أكثر، في محاولة يائسة لتكميم صوت امرأة حرة وجسورة تناضل من أجل شعبها ووطنها.
وكانت مجموعة بزي عسكري ومدني مسلحة اختطفت الناشطة الحقوقية توكل كرمان منتصف ليل الأحد بصنعاء.
وقالت مصادر صحفية بمنظمة بلاقيود إن مسلحين بلباس مدني وعسكري اعترضت طريق كرمان أثناء عودتها برفقة زوجها إلى منزلهما، وتم اقتيادها إلى السجن المركزي.
ودانت منظمة صحفيات بلا قيود التي ترأسها كرمان ما تعرضت له من اختطاف من قبل ثلاثة أطقم أمنية اعترضنها أثناء عودتها وزوجها الساعة الواحدة ليلة الأحد.
وعدت المنظمة ما تعرضت له رئيستها إرهاب دولة وانتهاك كبير.
داعية إلى إطلاقها فورا وتحمل الحكومة اليمنية وأجهزة أمنها المسئولية الكاملة على سلامتها النفسية والجسدية وما قد تتعرض له من أذى وتدعو إلى إطلاقها فورا والتحقيق مع الجهات التي ارتكبت هذه الجريمة .
ودعت بلا قيود كافة أنصار حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني إلى مساندتها وإدانة ما تعرضت له من انتهاك وإرهاب.
كرمان في سطور
توكل كرمان اسم له حضور متميز في الساحة السياسية والإعلامية، ظهرت في الفترة الأخيرة كأبرز نشاطه سياسية وحقوقية يمنية على مستوى اليمن.
تشتهر بموقفها المناوئة للسلطة الحاكمة في اليمن، وتقود في سياق ذلك اعتصامات دورية أمام مجلس الوزراء للمطالبة بإطلاق الحريات الصحفية والإعلامية، وتضامنية مع مهجري الجعاشن وأخيرا مظاهرات في جامعة صنعاء للمطالبة بالتغيير في بلادها بعد اندلاع ثورة الياسمين في تونس..
تنحدر من أسرة ريفية من منطقة مخلاف شرعب في محافظة تعز، وفدت أسرتها مبكرا إلى صنعاء مهاجرة كغيرها من أسر اليمن التي تتوجه نحو العاصمة بحثا عن فرص عمل..
والدها (عبد السلام كرمان) قيادي كبير في حزب التجمع اليمني للإصلاح ويشغل حاليا عضو مجلس الشورى للدولة.
وتوكل من مواليد 1979م، وزوجها محمد إسماعيل النهمي ولها منه أربعة أبناء ولاء وعلياء ومحمد وإبراهيم..
تشغل حاليا رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود منذ عام 2005- حتى الآن، وعضوة مجلس الشورى في التجمع اليمني للإصلاح، كما أنها كاتبة صحفية في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية منذ عام 2001- ومدربة في مجال (مكافحة الفساد، حقوق الإنسان، المهارات الإعلامية).
وعن مؤهلاتها العلمية فهي تحضر الآن ماجستير في العلوم السياسية وتحمل دبلوم عام تربية بتقدير جيد جداً حصلت عليه في عام 2000 من جامعة صنعاء و بكالوريوس تجاره ، إدارة أعمال بتقدير عام جيد جداَ ، 1999 جامعة العلوم والتكنولوجيا وقبلها ثانوية عامة ، قسم علمي ، بتقدير جيد جدا ، عام 1994 ، معهد سمية، إضافة إلى دبلوم كامبردج في اللغة الانجليزية وآخر في البرمجة اللغوية العصبية.
وحصلت على عدد من الدورات التخصصية في المجال الإعلامي، منها دورة في التحقيق الصحفي من وزارة الخارجية الأمريكية – أميركا - دورة في حوار الأديان حوار الدين والمجتمع - أميركا - دورات تدريب المدربين ، وبناء التحالفات والحشد الإعلامي ، ومكافحة الفساد ، المهارات الإعلامية وتسليط الأضواء ، المقابلة التلفزيونية ، الإخراج والإنتاج التلفزيوني والوثائقي ، حقوق الإنسان ، الشفافية وحق الحصول على المعلومة ، وغير ذلك.
وتحمل عددا من العضويات في مؤسسات مدنية محلية وعالمية، أبرزها عضو نقابة الصحفيين اليمنيين ، عضو اتحاد الصحفيين العرب ، عضو اتحاد الصحفيين العالميين ، عضو صحفيين لمناهضة الفساد YEMENJAC ، عضو المنظمة الدولية للصحافة IRE و عضو مؤسس منتدى WANA لدول غرب آسيا وشمال إفريقيا وعضو منظمة الخط الأمامي FRONT LINE وعضو منظمة العفو الدولية و عضو مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح و عضو الأمانة العامة للجنة التحضيرية للحوار الوطني وعضو الأمانة العامة للجنة العليا للتشاور الوطني وعضو الاتحاد النسائي الإسلامي العالمي وعضو اتحاد العالمات المسلمات وعضو رابطة الأدب الإسلامي وعضو مؤسس في الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات ( هود ) وعضو مؤسس في لجنة حماية الحريات الطلابية ( لنا )
وساهمت (توكل) في صياغة العديد من التقارير السنوية الراصدة لحرية التعبير ، التقرير السنوي الأول والثاني والثالث والرابع الخاص بمنظمة صحفيات بلا قيود حول الحريات الصحفية في اليمن، كما ساهمت في إعداد التقرير السنوي الأول والثاني لصحفيين لمناهضة الفساد حول الفساد في اليمن ووضع الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ، الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ،
وأشرفت وأخرجت العديد من الأفلام التسجيلية المعنية بالحقوق والحريات والحكم الرشيد في اليمن منها فيلم دعوة للحياة حول ظاهرة الانتحار في اليمن ، وفيلم المشاركة السياسية للمرأة في اليمن ، وفيلم تهريب الأطفال في اليمن.
وقادت العديد من الإعتصامات والتظاهرات ضد الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان في بلادها منها : أكثر من 80 اعتصاما في 2009 و 2010م للمطالبة بإيقاف المحكمة الاستثنائية المتخصصة بالصحفيين ، وضد إيقاف الصحف ، وضد إيقاف صحيفة الأيام ، ولا زالت الاعتصامات مستمرة حتى يومنا هذا و5 اعتصامات في 2008 ضد إيقاف صحيفة الوسط ، 26 اعتصام في عام 2007 للمطالبة بإطلاق تراخيص الصحف وإعادة خدمات الموبايل الإخبارية .
وشاركت في العديد من الإعتصامات والمهرجانات الجماهيرية في الجنوب المنددة بالفساد والمطالبة بحقهم في الشراكة في السلطة والثروة على رأسها اعتصام ردفان ، الضالع، كما أعدت العديد من أوراق العمل في عديد من الندوات والمؤتمرات داخل الوطن وخارجه حول حقوق المرأة ، حرية التعبير ، حق الحصول على المعلومة ، مكافحة الفساد ، تعزيز الحكم الرشيد.
كُرمت كأحد النساء الرائدات من قبل وزارة الثقافة اليمنية وبيت الشعر اليمني وحاصلة على شهادة المرأة الشجاعة من السفارة الأمريكية للعام 2009م وتم ترشيحها من قبل مراسلو بلا حدود ضمن سبع نساء في العالم قمن بالتغيير.

يحيى المتوكل.. من بؤس الطفولة إلى ثكنات النضال- أسرار مثيرة

ترجمة وتعليق: نـــزار العبــــادي
مواكب الأحرار لا يضنيها تاريخ بعينه، أو تستوقفها محطات سقم مكفهرة.. فهي وحدها من يكتب أسفار التاريخ، وينتفض على الحقب العليلة، وتنتزع سرطانات الأوطان حتى وأن كلفها الأمر بذل العمر ثرى طاهرة لوجه الأرض الجديد، تستوقفنا اليوم لسكب العبرات في محراب "المتوكل" بعد أن عادت (خديجة السلامي) من غربتها مثقلة بـ(دموع سبأ) لتقرأ على مسامعنا ابتهالات مسيرة الكفاح، والنضال في موكب رجل مازال يحيا في الذاكرة، ويتربع الأفئدة.

لقد احتل يحيى المتوكل حيزاً كبيراً من ذاكرة اليمن التاريخية، حتى بات قدوة الكثير من اليمنيين. وعلى هذا الأساس نجد أن الأستاذة خديجة السلامي– رئيسة المركز الاعلامي في سفارة اليمن بباريس، والمخرجة المشهورة- أفردت لسيرة حياته (رحمه الله) فصلاً كاملاً في كتابها الأخير (دموع سبأTears of Sheba ) الصادر باللغة الإنجليزية في ديسمبر 2003م.. ولربما لن نجد وقتاً أكثر من الذكرى السنوية الثامنة لوفاته، التي توافق يوم 13 يناير 2003م، استحقاقاً لسرد سيرة حياة المتوكل– كما روتها خديجة السلامي..

                   (( 1 ))
 استهلت السلامي الأسفار من رحلها الأول قائلة:(ولد يحيى المتوكل في ربيع عام 1942م في مدينة نائية لا تتعدى منازلها الحجرية العتيقة المائة منزل. وتقع في واحدة من أكثر البقاع اليمنية وعورة، بمسافة 35 ميل شمال غرب صنعاء – إذا ما قطعنا المسافة بخط مستقيم.
فقد كانت قرية "شهارة" تتربع قمة جبل بارتفاع 8000 قدم، وكان أئمة اليمن يلوذون بأنفسهم فيها في كلا الإحتلالين العثمانيين لليمن جاعلين منها معاقلاً لتنظيم صفوف كفاحهم ضد الغزاة؛ حيث أن "شهارة" أُعمرت معظم أجزائها على أيدي أسر من السادة الذين حضيوا بنصيب وافر من حكم اليمن عبر القرون، إذْ كان من المؤمل أن يجد الإمام ترحيباً مؤازراً من سكان "شهارة" في مناهضته للغزاة)
وتنقل –خديجة السلامي عن يحيى المتوكل – قوله:(أن أول إمام من أسرتي كان الإمام القاسم الملقب بالمنصور في القرن السادس عشر الميلادي الذي طرد الأتراك من اليمن هو وأبنائه، فصار إمسه – المتوكل على الله.
وكانت صفة –سيد- تضفي على يحيى بعض الامتيازات منذ طفولته – باستثناء أن يراوده الحلم ذات يوم- بأن يتبع أثر بني القاسم ليصبح إمام).
وتنقل خديجة عن يحيى قوله أيضاً:( لقد عشت في الطابق العلوي من بيت الأهل الحجري المؤلف من طابقين، والذي يشاطرنا إياه عدد من الأعمام، وأسرهم) ويضيف:(كان معظم أهالي شهاره يعملون في مناصب بالإدارات الحكومية بالمناطق الخارجية للبلد. وكان الكثير من أبناء القبائل الذين يقطنون حول القرية يتوجهون إلى صنعاء بحثاً عن فرص عمل في الحرس الإمامي الخاص، ولهذا فإن شهارة كانت –تقريباً- تكاد تخلو من الذكور الذين هم في سن العمل- باستثناء أيام الإجازات عندما يعود الكثير منهم لزيارة أسرهم.
وكان الجامع الرئيسي في "شهارة" لا يتسع إلاّ لعدد محدود من الطلاب الراغبين في إكمال دراساتهم لما بعد مدارس القرآن غير النظامية. إذْ كانت تلك المدارس تتعمق في تعليمها لتشمل على النحو العربي، والفقه الديني مما جعل إكمال الدراسة في المساجد يعني التأهل للعمل بالخدمات العامة.
درس أبي في المسجد، فأصبح قاضي في الحكومة (حاكم) بعد تخرجه ثم صار -لاحقاً- مسئولاً عن تحصيل الزكاة في منطقتنا، وكانت أمي من بني المتوكل – أيضاً- ومن بنات عمومة أبي، وقد توفيت وأنا لم أزل في الخامسة من عمري، وبعد ذلك بفترة وجيزة نقلت الحكومة والدي إلى قرية المحابشة).
وهنا تعلق خديجة السلامي على الحدث:(وكانت "المحابشة" تبعد عن شهارة مسافة رحلة 12 ساعة على ظهور الجمال، وهناك مكث يحيى، وأبوه لثماني سنوات، لكن يحيى كان دائم التردد على قريته الأصلية لزيارة أخوتة الستة، وزوجة أبيه الثانية؛ حيث أنه لم يكن له أخوات – رغم أنه لم يكن على وفاق معها).
وتضيف– متحدثة عن طفولته:( خلال طفولته وفي صبابته كان يحيى لا يتناول إلاّ القليل من وجبات الطعام التي لا تتعدى أن تكون شيئاً من الفول المهروس، وقرص خبز يغتمس به)، ثم تنقل الكلام على لسان يحيى:_( كنا نأكل اللحم مرة في الأسبوع _ أي أيام الجمع- وأحياناً عندما نحتفي بضيف، أو زواج، أو مناسبة دينية، ولم أتذوق فاكهة إلاّ بعد أن بلغت سن الرابعة عشرة، ولا أي خضروات غير البصل الأخضر، والفجل الأبيض الطويل الذي كانت أمي، وكذلك زوجة أبي تخلطه مع الفول).
ثم تعود خديجة للسرد قائلة:(كان والد يحيى قد خطط لحياة أبنائه منذ إن كانوا في مهادهم، فكان عقد عزيمته على تزويج كل واحد منهم بسن السادسة عشرة، ومن ثم اتاحة الفرصة لكل فرد منهم للاستقلال بنفسه في منزل مستقل بالجوار) مضيفة في تعليقها على فرص التعليم:(كان أبو يحيى يخطط لأن يفسح فرصة التعليم لواحد، أو اثنين من أبنائه السبعة ليصبح موظفاً حكومياً مثله، بينما يلتفت الآخرون لأعمال الزراعة في أراضي الأسرة حول القرية).
وتروي على لسان يحيى:(كان أخي أحمد الذي يكبرني بسبع سنوات يتطلع إلى ترك "شهارة" والسفر إلى صنعاء للدراسة، لكن أبي لم يكن سعيداً بذلك، ولم يأذن له به إلاّ بعد توسلات، وكان أحمد يبعث لنا الرسائل بانتظام واصفاً فيها دراسته وعجائب ما احتوت صنعاء، وكان أبي أحس بغربة أحمد، لكن الاستخدام البارع للغة العربية الفصحى في رسائله- التي هي لغة القرآن الكريم، وليست اللغة المحلية التي تستخدمها عامة الناس- جعلته في موضع انبهار وإعجاب).
وتعلق خديجة قائلة:(ومنذ البداية كان أحمد يغرس فكرة الالتحاق معه في رأس يحيى، ومع إن والده للتو قد اختار زوجة ليحيى من "شهارة"، لكن يحيى ما لبث أن تعلق قلبه بفكرة الذهاب إلى صنعاء – أيضاً. إنه كان يود معرفة المزيد عن العالم الخارجي الذي لطالما سمع شيئاً عنه عبر راديو في منزل أحد التجار في شهارة عندما كان أصغر من الآن).
وتستطرد خديجة حديثها في سيرة المتوكل ناقلة على لسانه قوله:(لقد اعتدت وبعض الأصدقاء أن نتجول بالجوار من بيت التاجر، وكنا إذا ما لازمنا الهدوء بالكاد نستطيع سماع صوت الراديوا في داخل البيت؛ حيث أننا لم يكن لدينا المال الذي ندفعه ليسمحوا لنا بالدخول والاستماع مثل الكبار.
وكان معلم الدين في المدرسة يسميه "الصندوق المتكلم" وقال إنه:"من أشكال السحر" وإنه شيء لا ينبغي علينا الاستماع له، لكن بالطبع كان ذلك مدعاة لإثارة فضولنا أكثر).

                    (( 2 ))
 (سمح والد يحيى لأبنه باللحاق بأخيه، متخلياً – على مضض- من أمل أن يرى كل أبنائه يتزوجون ويستقرون في القرية بجواره. ولم يكن يحيى سوى ابن (14) عاماً عندما أرتحل به الوجد إلى صنعاء، حيث الحياة التي لم يذق لها طعماً من قبل طول ما أمضى من عمر في شهارة.
لمح يحيى موطنه الجديد للوهلة الأولى من على ظهر حماره ، إذ ينساب الطريق منحدراً أسفل السهل لبضع أميال من شمال المدينة. فقد ظلت صنعاء ذلك المكان الساحر رغم أن الأمام أحمد نقل العاصمة إلى تعز منذ الثماني سنوات).
بتلك العبارات السردية واصلت خديجة السلامي رحلتها في ركب يحيى المتوكل، لتقف على حين غرة عند صورة الحرمان إذ ترتسم في عيني الفتى المبهور بالمدنية، فتروي على لسان يحيى قوله:( وفي داخل بعض المباني الحكومية القابعة وسط المدينة المسوّرة رأيت كرات زجاجية صغيرة تتقد بوهج الضياء، ولكن من غير احتراق فعلي. أنها لم تكن إلاّ إضاءة كهربائية تغذيها المولدات، لكنني لم يبلغني علم بهذا من قبل.. وفي أزقة "سوق الملح" وجدت الفاكهة والخضرة، والحلويات، وأطعمة أخرى كثيرة جداً لم أرها في حياتي قط. وبدا لي السوق وحده أكبر من شهارة كلها).
وتعلق خديجة : (توقف يحيى لبرهة، وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه) وواصل كلامه: ( لدرجة أنني هربت راكضاً عندما رأيت صبياً يسوق دراجته الهوائية باتجاهي.. فإنني لم تكن لدي أدنى فكرة عما يمكن أن يكون هذا الشيء).
عاودت خديجة السرد قائلة: ( التحق يحيى بالمدرسة واستقر بدراسته بسرعة. وكان محب للتحدي ، وقد أمدته طبيعته التنافسية بقدرة التفوق لنجدة يتخطى بثبات إلى مركز الصدارة لفصله.. لكن بعد عامين من وصوله صنعاء، تلقّى يحيى نبأ وفاة والده إثر مرض عضال ، مما حدا الأمر بيحيى وأخوه إلى العودة للقرية ثانية لأقرار شئون أسرتهما.
وذات يوم –في البيت- رأى أحمد أنه قد نال نصيبه من حياة المدينة، لذا عقد قرانه بفتاة من بنات قريته، واستقر به المقام بالقرب من دار أبيه القديمة. أما يحيى فقد عاد إلى صنعاء بعد فترة وجيزة، وبسرعة استطاع تعويض أسابيع الدراسة التي فاتها عندما كان في شهارة، وتخرج من الثانوية في السنة ذاتها 1958م ، وبأعلى الدرجات في فصله.. ويقيناً أن أباه كان سيفتخر به.
فكّر يحيى فيما عساه أن يفعل في دنياه بعد التخرج، وبعد استنتاجات اعتبارية قرر أخيراً أن يتابع التوظيف في الجيش، وهو خيار تطرفي عند السادة ، لكن هذا القرار غير التقليدي ما لبث أن استحال موطن تفوقه على أقرانه).
وهنا تحاول خديجة السلامي إضفاء معالم تاريخية واضحة للحدث السياسي العام للدولة لتحديد أبعاده المكانية والدرامية، فتتطرق إلى توتر علاقة الإمام ببريطانيا، وشرائه عدد من الطائرات ، ثم افتتاح أول أكاديمية للقوى الجوية بقيادة السلال. لتواصل حديثها عن يحيى المتوكل قائلة: (قدّم يحيى للأكاديمية، وقُبل فيها، لكن عندما لاحظ السلال اسم –المتوكل- في قائمة المقبولين، سأل مرافقيه: "ماذا يعمل هذا السيّد في الأكاديمية؟).
مضيفة: ( وأصدر أمره بغضب: "أبعدوه من القائمة" لكن الجنرال المصري أصر على موقفه مؤكداً أن يحيى يستحق الشكر على دخول الأكاديمية لأنه حصل على أعلى الدرجات، فتراجع السلال عن قراره.
لم يكن ليحيى أية أسرة في صنعاء لتعينه، لذا عاش على المعونات الضئيلة التي تبذلها له الأكاديمية،والتي لا تتعدى خمس أقراص "كُدَم" في اليوم، وريالين شهرياً).
وفي هذا تنقل خديجة السلامي كلام يحيى نفسه: (في كل صباح كنت أبيع اثنين من "الكُدَم" التي يعطوني إياها، واشتري بثمنها كوباً من الشاي، وأي شيء آخر اكتشفه لأول مرة في صنعاء. وعادة ما كان ثمن إحدى هذا الكُدَم يغطي تكلفة الشاي، لكنني أمسيت رجلاً يستطيب الحلو ولا أستطيع شرب الشاي بدون قطعة سكر إضافية، كان ذلك ضرورياً ويكلفني بقدر ثمن الشاي. وكان زملائي يسمونني" الميت" لأنني كنت نحيفاً جداً من جراء عدم تناولي جميع الكُدَم).
تستأنف خديجة السرد قائلة: (في عام 1959م شعر يحيى وبقية زملائه في الأكاديمية بان وظائفهم العسكرية ستذهب أدراج الرياح من قبل حتى أن يباشروها، فالأمام المستبد أحمد عندما عاد من رحلته العلاجية في إيطاليا ساورته الشكوك بأن المصريين ضالعين في حركات التمرد التي تغوص بها اليمن، فقام بترحيل الجنرال المصري الذي كان في أكاديمية القوة الجوية ، وأغلقها).
ويقول يحيى في هذا:( لكن السلال كان يعتقد أن الإمام سيتراجع عن قراره سريعاً، لأنه يعرف أنه ينبغي على أحد ما – في آخر الأمر- أن يقود إحدى طائرات البلد الجديدة الباهضة. وهكذا حُرم الطلاب من حصصهم من الكُدَم وما كانوا يتقاضونه آخر الشهر. إلاَ أن السلال أخبر الطلاب بأننا نستطيع مواصلة العيش في غرف السكن الداخلي إذا أردنا ذلك، وقام ببيع براميل من زيت التشحيم من مخازن الأكاديمية من أجل إطعامنا. وبعد ستة أشهر ثبت صدق قول السلال. فقد أعاد الإمام فتح المدرسة، ولكن حوّلها إلى أكاديمية للتدريب على القفز المظلي مستعيناً في ذلك بالروسيين ليعطونا دروساً في هذه الفترة).

                     (( 3 ))تواصل خديجة السلامي سردها لسيرة يحيى المتوكل قائلة:
(في مارس 1961 سافر الفصل الذي فيه يحيى إلى الحديدة لإجراء قفز مظلي من الهواء، واتفق الأمر أن وصل الإمام احمد إلى المدينة الساحلية في نفس الوقت لعمل تصوير شعاعي بأحد الجهازين اللذين كانت تمتلكهما اليمن " إذ كان الإمام مفتوناً بالتصوير الشعاعي، ويصر على أن يكون واحدا من هذين الجهازين برفقته أنى ذهب" ، وبينما كان الإمام داخل المستشفى تم تنفيذ محاولة انقلابية عليه أردته مضرجاً بجراحات أثني عشرة رصاصة، لكنه نجا منها ثانية، وبأعجوبة.
وجه الإمام احمد أصابع الاتهام للضباط اليمنيين في أكاديمية القوات المحمولة جداً، وأدعى ضلوعهم بالمؤامرة. لكن أثبتت التحقيقات النهائية براءة ساحتهم من التهمة، فاستأنف الطلاب تدريباتهم، وكان يحيى أول من يُلقي بنفسه من الطائرة خلال الحفل العسكري اليمني لتدشين القفز المظلي.
وبعد التخرج تمت ترقية يحيى إلى رتبة ملازم ثاني، ثم انضم إلى وحدة المدفعية. وهناك كان أول اتصال له بالحركة الإصلاحية السرية المسماة بـ(تنظيم الضباط الأحرار) وكان الزعيم جمال عبد الناصر وسقوط الملك فاروق بمصر في عام 1952م قد ألهم الضباط بعقد اجتماعات سرية لوضع المخططات الكفيلة بالإطاحة بالنظام الإمامي.
وظلت هذه الخطط تسير ببطء شديد - كما خطى الحلزون - عبر السنين حتى توفقت إلى إزاحة الإمام في سبتمبر 1962م. لكن سرعان ما لاحظ الثوار أن خلفه البالغ من العمر 35 عاماً- الإمام محمد البدر- منذ أسبوعه الأول من السلطة لم يلق بالاً للقوات المسلحة في حسابات القوة ، فكان أن امتعض الضباط كثيرا من قيادة البدر).
ثم تأتي خديجة السلامي على ذكر ما آل إليه وضع اليمن السياسي في العهد القصير للإمام البدر، ومدى افتقاره الشديد للحنكة والمهارة في إدارة شئون الدولة، وصولاً إلى الذروة قائلة:
(في غضون بضع ساعات وضع الثوار خطتهم، لاقتناص فرصة حظ زاغت من بين أيديهم لعدة سنوات. فقسّم الثوار قواتهم إلى خمس مجاميع، إحداها كانت مؤلفة من ثلاث دبابات وكان عليها أن تبادر بإشعال الثورة من خلال هجوم يستهدف القصر، بينما فرقة مدرعة ثانية كانت مكلفة بالاستيلاء على قصر السلاح بكل مخازنه وأسلحته والذخيرة التي فيه، وهناك وحدة أطقم (عربات) بأسلحة خفيفة تم تخصيصها لمحاصرة محطة إذاعة صنعاء والسيطرة عليها، بينما كانت وحدة مدفعية رابعة مكلفة بمحاصرة وعزل المراكز القيادية العسكرية، في حين أن المجموعة الخامسة كانت وحدة المدفعية التي فيها يحيى، وتم وضعها في جنوب المدينة وأعطيت لها الأوامر لضرب أية جيوب مقاومة من المحتمل انبثاقها في صنعاء. وقيل أن المشاركين بهذه الثورة لا يتعدون المائة ضابط، يؤازرهم عدد من مشائخ القبائل الذين أخبرهم الثوار بالحركة قبل الشروع بها بزمن قصير جداً.
وفي الخامس والعشرين من سبتمبر 1962م تحركت وحدة المتوكل المؤلفة من 15 رجلاً إلى موقعها بصحبة ثلاثة مدافع وبنادق آلية فضلا عن الألغام الأرضية العسكرية، وشاع الخبر بين القوات المسلحة بأنه ستتم الإطاحة بالإمام في اليوم التالي.
في مساء يوم الثورة كان يحيى – ابن العشرين عاماً- قد بلغت به القناعة أن العالم على وشك التقاط نفَسَه الأخير، فلم يسبق لأحد أن هاجم الإمام، وربما عاش ليقول لنا هذا، إذ أن أولئك الذين تجرءوا وحاولوا أضاعوا قروناً من التاريخ اليمني هباءً. فكان يحيى يرى أن ربما كل فرد من هؤلاء المكلفين بالمهمة بات يلوذ في هواجس من الأسى حول ما يمكن أن يؤول إليه مصيره.
وفي يوم الحسم كانت إمارات الخوف بائنة في وجه يحيى، وربما فتحت له شهيته السكرية).
ثم تنقل خديجة الكلام على لسان يحيى الذي كان يتذكر بشغف: (أخذت كل ما تبقى معي ومع أحد أفضل أصدقائي من مال وذهبنا معا إلى سوق الملح، وصرفنا المال حتى آخر قرش منه في شراء الشكليت، وحشونا مختلف جيوب بدلاتنا العسكرية به حتى بدا أحدنا كما لو أنه أوشك الانفجار، ثم تهادينا على مهل عائدين إلى موقعنا لتحضير المعدات الخاصة بمهمة اليوم التالي.. استلقيت في أحد المواضع التي حفرناها للمدافع، وكان مبللاً يغطيه الوحل من جراء مياه الأمطار التي هطلت منذ فترة وجيزة. وكانت ريح الليل تكاد تجمدنا، ولكن الشكليت الذي كان في جيبي قد أخذ بالذوبان باعثاً في نفسي الإحساس بالدفء).

                  (( 4 ))
تستأنف خديجة السلامي حديثها عن ليلة الإعداد لثورة 26 سبتمبر ضمن سردها لسيرة يحيى المتوكل، فتقول: (لمح المستشارون الخاصون للإمام التحضيرات المريبة التي كان يقوم بها يحيى ووحدات أخرى معينة حول صنعاء تلك الليلة، لكن كان لتجاهل الإمام البدر للعودة إلى مشورتهم منذ توليه زمام السلطة جعلهم في حالة من الإحباط أحالت دون إخباره بتلك التحركات المريبة.
ولما بدأ الهجوم بالدبابات على القصر في اليوم التالي، ثبت بعض حرس البدر في موقعه ودافع ببسالة، إذ يقول يحيى عن ذلك اليوم التاريخي "استطاع أحدهم اعتلاء ظهر الدبابة التي كانت تتقدم الرتل المتوجه إلى القصر، وصب البترول عليها فابتلعتها ألسن اللهب في ممر غير واسع أحال دون تقدم المدرعات الأخرى، الأمر الذي فاقم من معاناة الجميع من جراء انسداد الطريق المؤدي إلى القصر. إلا أن أحد الضباط قرر الاتصال بوحدتي طالباً الغوث، فقصفنا القصر بكل ما كان لدينا من ذخيرة، وفي غضون بضع دقائق آتينا على كل الـ45 قذيفة التي كانت بالمستودع، وكان ذلك كل ما كانوا يحتاجون إليه، فالإمام لاذ بالفرار نحو البراري المقفرة.
كان يحيى واحداً من بين عدد قليل من السادة الذين شاركوا بالثورة منذ بدايتها. وعلى الرغم من حقيقة التضحيات التي بذلها من أجل الثورة والتي كانت يمكن أن تكلفه حياته لكنه ما لبث أن واجه وابلاً من الشبهات فيما بعد. وكان يحيى في إحدى المرات أن وجه مدافع وحدته صوب مسقط راسه -شهارة- عندما صادف أن احتلتها القوات الملكية. فقد كان يحيى واحداً ممن دعموا الجمهورية بلا هوادة.
استدعى الثوار عبدالله السلال وطلبوا منه أن يكون الرئيس الجمهوري الأول. وكان السلال في السابق رئيساً لأكاديمية القوة الجوية لكنه لم يكن من بين الذين خططوا للثورة، إلا أن الثوار كانوا يعتقدون أن بنيته وسمعته سيكونان بمثابة مغنماً عظيماً تستمد منه الثورة دعماً كبيراً في الوقت الذي لاذ الإمام شمالاً ليحشد ولاء القبائل وليلتمس من المملكة العربية السعودية الدعم المالي.
وبعد ثلاثة أيام من عمر الثورة تولى يحيى قيادة كتيبة مؤلفة من 120 رجل ومجهزة بثلاثة مدافع، وثلاث عربات مسلحة، وثلاث دبابات وتوجه بها نحو منطقة شهارة لمواجهة القبائل الموالية للملكيين هناك، وكان يحيى هو الرجل الوحيد في كتيبته الذي يعرف كيفية تشغيل المدافع.
وفي أحد الأيام من أواخر عام 1962م قاد يحيى وحدته عبر سهول (عضر) المأهولة بمجاميع متفرقة من السكان، وهي من بلاد حاشد الواقعة شمالي شهارة، وكانت القوات المعادية كامنة في المنطقة بأعداد كبيرة جداً تفوق ما كان بأمرته، لكنه عقد العزم على الحيلولة دون إتاحة الفرصة للملكيين لاستشعار ضعفه وتحقق مآربهم التي من الممكن أن تنتهي إلى كارثة بحق الجمهوريين. فأرسل مجموعتين لمهاجمة الخصوم من الأجنحة تاركاً القوة الرئيسية على أهبة الاستعداد تتقدم ببطء باتجاه المركز: فكان أن نجحت الخطة وانسحب الملكيون بوجه ما خالهم أنها قوة ضاربة).
وتنقل خديجة بعض قول يحيى: (عندما وصلنا قرية "سكيبات" الصغيرة غلبنا الظن أن الملكيين قد أخلوا الموقع للتو فتقدمت رجالى ماضياً في الطريق الرئيسي غير مبال لشيء وكان الشيء الوحيد الذي توارد إلى مسامعي هو صوت إطلاق ناري من بندقية قادم من نافذة أحد البيوت القريبة، وفي اللحظة ذاتها داهمني إحساس بأن ذراعي اليسرى والفخذ كما لو أنهما نسفا بشيء).
وتصف خديجة الإصابة التي لحقت بالمتوكل: (إحدى الطلقات كانت قد قطعت العصب الرئيسي لمقدمة الذراع قبل أن تستقر في صدره).
(بعد أن ظفرت رجال يحيى بالقناص الذي كان متوارياً نقلوا قائدهم إلى صنعاء وهو في حالة مزرية مما حدا بالأطباء في العاصمة إلى إسعافه على متن إحدى الطائرات إلى القاهرة لإجراء جراحة عاجلة لإصابته.
وبعد ستة أشهر عاد يحيى إلى صنعاء إلا أن الضرر الذي لحق بذراعه أحال دون السماح له بالعودة لتأدية واجبه القتالي على النحو المطلوب. وفي عام 1963م أرسله السلال ضمن أول بعثة دراسية لضباط يمنيين إلى الاتحاد السوفيتي للدراسة في أكاديمية الضباط المشاة.
أقام يحيى في ثكنات الأكاديمية في مدينة (سولنكنوجورسك) التي تبعد 25 ميلاً إلى الشمال من موسكو. وكان عادة ما يعمل على تمضية الإجازات الأسبوعية بصعود القطار والذهاب إلى موسكو، فالتنظيم والقدرات الروسية العالية- مقارنة باليمن- خلفت وقعاً عظيماً في نفسه.
لكن الدعاية السوفيتية ما لبثت أن وجهت حملتها المكثفة صوب يحيى وزملائه، ليس من قبل أساتذتهم وحسب، بل حتى من قبل بعض الطلاب الأجانب في الأكاديمية ممن كانوا متسيسين على نحو رفيع، فقد كان الطلاب العرب الأكثر شغفاً بالسياسات الشرق- أوسطية ويثيرون الكثير من الأسئلة حول السياسة السوفيتية في المنطقة. إذ أن موسكو دعمت رسميا الزعيم الثوري المصري جمال عبدالناصر، إلا أن أولئك الطلاب المتسيسين كانوا معبئين أيديولوجيا بان القومية العربية التي يؤكد عليها عبدالناصر لا تتوافق مع المفهوم الماركسي للعالم المتماهي الحدود.
إن الانتقادات اللاذاعة التي يوجهها الاشتراكيون للزعيم المصري كانت مثار عدائية الكثير من الطلاب العرب لهم، لأنهم كانوا يعتبرون عبدالناصر بطلاً أو أكثر من ذلك كما هو الحال مع يحيى- الذي رفض أن يكون كارل ماركس" البديل عن رجل العصر الذي يقتدى به.
بعد أن تخرج يحيى من أكاديمية المشاة في أواخر عام 1965م عاد إلى صنعاء ليتبوأ منصب قائد التدريب العسكري للجيش، وكانت الحرب في اليمن في تلك الآونة قد هوت حضيض مأزق عصيب، فخلال السنوات القليلة الأولى للحرب لم يعمل النظام الجمهوري ولا الراعي المصري على تطوير جيش يمني نظامي.
فكان الضباط اليمنيون في حالة من العوز الشديد للإمكانيات، ويفتقرون للتدريب، ولم يكن العدد الإجمالي للقوات المسلحة في عام 1965م يتجاوز العشرة آلاف رجل حيث أن الجمهوريين اعتمدوا بدرجة كبيرة على رجالات القبائل غير النظامية التي تقودها المشائخ فضلاً على 60.000 جندي مصري كان قد تم إرسالهم إلى البلاد).

                     (( 5 ))
تنتقل خديجة السلامي في هذه الحلقة إلى منتصف الستينات لتروي كيف تطورت الأحداث السياسية في هذه الفترة، وما صار إليه حال يحيى المتوكل آنذاك.. فتعرج على زيارة السلال الطويلة إلى القاهرة عام 1965م، ثم عودته التي أثارت حفيظة عدد من الضباط اليمنيين ودفعتهم إلى التوجه إلى تعز لمعارضة الحكم من هناك – وكان بينهم المتوكل.
إلا أن الأحداث التي تلت ذلك يشترك يحيى المتوكل في روايتها – بحسب المؤلفة- فيقول: (عندما اتصل عبدالناصر بالعمري طلب الأخير مقابلته وجهاً لوجه والاجتماع مع القادة المصريين. فأرسل عبدالناصر طائرتين إلى تعز لتقل العمري وحوالي 50-60 من الوزراء، وضباط الجيش، ومسئولين حكوميين ممن كانوا يعارضون السلال).
وتروي خديجة أن من بين الوفد الذي غادر تعز إلى مصر كان حسن العمري رئيس الوزراء، ويحيى المتوكل وأخوه احمد، والشيخ محمد أبو لحوم، ودرهم أبو لحوم، وإبراهيم الحمدي، وعبدالرحمن الإرياني وعشرات المسئولين).
ثم تنقل الكلام على لسان يحيى المتوكل: (في البداية عاملنا المصريون باحترام كبير، ورحب بنا في المطار رئيس الوزراء بنفسه، وأكد لنا وزير الدفاع المصري سيأتي ليستمع إلى نقاشاتنا، وأخذونا إلى الفندق، وبعد بضعة أيام أعطونا كل ما نحتاج إليه من مال لنستأجر شقق في القاهرة، رغم أننا كنا سنقيم هناك لبرهة).
ويستأنف المتوكل: (انقضى أسبوع حتى تمكن اليمنيون من الاجتماع في نادي الضباط بالقاهرة في 16 سبتمبر 1966 بعد طول انتظار لكنهم عندما أخبرونا بأن وزير الدفاع لن يكون متاح له مقابلتنا وأن وزير الشئون العسكرية سيأتي للتحدث بدلاً عن بددوا كل تفاؤلاتنا، ونهض العمري وعبدالرحمن الإرياني وغادروا المكان احتجاجاً على ذلك.
لازم الباقون منا أماكنهم واستمعنا إلى ما كان يريد المصريون قوله. وحالما دخل وزير الشئون العسكرية بدأ بتشجيعنا كما لو كان معلم مدرسة، إذ ألقى علينا محاضرة بالوضع السياسي والعسكري في اليمن.. وعندما ظل الوزير يتخبط بكلامه أكثر فأكثر رفع علي الخولاني يده ليقول شيء ما، والوزير يحاول تجاهله، لكنه ظل بيده، وأخيراً أوقف الوزير محاضرته ونظر إليه قائلاً: "أنتم هنا لتستمعوا، وليس لتتكلموا" وبتلك الكلمات نهضنا جميعاً وغادرنا المبنى.
سرنا جميعاً إلى المنزل الذي كان يستأجره عبدالرحمن الإريارني، والذي لم يكن بعيداً منا، لنتشاور بشأن الخطوة التالية، لكننا فور وصولنا البيت وجدناه محاصراً من قبل الجنود المصريين وكان العمري والإرياني قد تم اعتقالهما. وأدركنا أنه ليس أمامنا إلا وقت قصير ليتم اعتقالنا أيضاً).
وتعود خديجة السلامي للحديث عن إتفاق الوفد اليمني بالتفرق عن بعضهم البعض وأن درهم أبو لحوم اصطحب طارق وتوجها نحو مركز المدينة ليقيما في شقة يملكها محسن العيني في حين فكر. محمد أبو لحوم بالتوجه إلى السفارة الكويتية لطلب اللجوء السياسي
أما يحيى فأنه بعد افتراق أعضاء الوفد ظل يجوب شوارع العاصمة المصرية وتروي المؤلفة على لسانه: (كنت أعرف أن الأمور متأزمة، لكنني لم تكن عندي فكرة بأن الجميع قد تم اعتقاله، لهذا فأنا قررت حينها أن أذهب لمشاهدة فيلم، إذا أنني اعتدت أن أذهب إلى السينما عند ما كنت في القاهرة أتلقي العلاج لثلاث سنوات على إثر الإصابة التي لحقت بي فلا أحد يعمل أفلام مثل المصريين لقد كانت تريح رأسي من كل ما كانت تعانيه اليمن من مشاكل، وخلال ساعتين وحسب.
بعض رجال الأمن المصريين تابعوني حتى السينما إلا أنني كنت أعتقد أنهم ليس إلا لمراقبتي. وحالما ظهرت عبارة النهاية على الشاشة واشتعلت الأضواء دخل وكلا الأمن وأمسكوا بي وقالوا أنني رهن الاعتقال).
وتعلق خديجة: ( أمر عبد الناصر بالإبقاء على العشرات من أعضاء الوفد اليمني البارزين رهن الإقامة الإجبارية، أما الآخرين فقد زجوا بسجن عسكري بالقرب الجهة الشمالية للقاهرة) مضيفة: ( عندما رماه السجان بالحبس، وجد يحيى أن معظم رفاقه المساكين كانوا للتو قد وزعوا على الزنزانات. وكانت المعاملة التي عوملوا وفقها بمثابة الصدمة للكل، لكنهم لازموا الهدوء محاولين استشفاف ما يضمره لهم المستقبل).
ومما يتذكر المتوكل من فترة الاعتقال بالقاهرة قوله:( في بعض الأحيان كان الحراس يلعبون كرة القدم في باحة السجن، وكان أحدهم يلعب جيدا فعلا ويحب أن يراه السجناء لذلك يترك أبواب الزنزانات غير مقفلة ليجعلنا نفتحها قليلا بالقدر الذي يكفينا لمشاهدة المباراة وكان حسن مكي- أحد المعتقلين معنا- قد اندمج مع المباراة المثيرة فأخرج رأسه كاملا من الباب ليتسنى له المشاهدة على نحو أفضل فكان أن تسلل أحد الحراس خلسة وقذف بجزمته بقوة على الباب بجوار رأس حسن، فدب الفزع في نفوسنا، وخاصة حسن).
( وصرخ الحارس " أدخل رأسك" فقال له حسن بتوتر" كيف لك أن تعاملنا كالحيوانات؟ نحن ناس محترمون" فنظر إليه الحارس رافعا حاجبيه وقال مستهزأ: لو كنتم ناس محترمون لما جاء وابكم إلى هذا المكان")

                     (( 6 ))
تواصل خديجة السلامي في كتابها (دموع سبأ) سرد قصة اعتقال المتوكل في سجون القاهرة مع آخرين ضمن الوفد اليمني قائلة: (امتدت الأيام وصارت أشهر، وأخذ الوفد اليمني ينتابه اليأس حتى ظنوا أنهم لن يروا الحرية أبدا. وعندما نزل برد الشتاء كان يحيى يحاول أن يبقى في نشاط من أجل أن يحضى بالدفء، حيث أن الجو كان حارا جدا في اليوم الذي تم اعتقاله فيه، ولم يكن يلبس سوى سروال قطني خفيف وقميص نصف كم. وكان يحيى يعمل في كل ليلة لساعات بكشط مونة جدار زنزانته الذي كان يفصله عن صديقه الحميم علي المؤيد، مستخدما في ذلك ( الابزيم) المعدني للحزام، رغم مشقة ذلك.
وهنا تنقل خديجة على لسانة قوله: ( بعد أسابيع من الحفر تمكنت من نزع طابوقة وكنت أرفعها كل ليلة بعد إنقضاء الجولة التفقدية الأخيرة للحرس، ليتسنى لي الحديث عن الأفلام التي شاهدتها لصديقي علي، وليتسنى له بالمقابل قراءة الشعر لي. وفي النهار كنت أعيد الطابوقة إلى مكانها وأحكم إغلاقها بزيت الطبخ، لذلك كان الذباب يتجمع على الدهن بأعداد هائلة حتى يبدو ذلك الموضع كما لو أنه طلي بصباغ أسود، ولهذا لم يكن بوسع الحراس ملاحظة أن مونة الجدار قد تم إزالتها).
وبعد أن تصف المؤلفة حال السجون المصرية التي كانت يقبع بها يحيى ورفاقه تتحول إلى القول: (كان اليمنيون المعتقلون ينتابهم الإحساس بالاقتراب من قبضة الموت طالما وأن مسألة إطلاق السراح كانت تبدو احتمالا يزداد بعدا عن المنال. فالأخبار القليلة جدا والنادرة التي كانوا يتدبرون التقاطها عن العالم الخارجي لم تكن تطمئنهم بقدر كبير، حيث أن أحد اليمنيين الذي أنتهى به الأمر إلى السجن بعد شهور من اعتقال الوفد أنبأهم جميعا بأخبار محزنة تفيد بأن الرئيس اليمني يقود حملة دموية في بلاده لتطهيرها من المناوئين لحكمة، وكجزء من الحملة طالب السلال بتسليمه الوفد اليمني المعتقلين في القاهرة، وتبجح أمام الملأ بأنه سيعدمهم حال عودتهم إلى اليمن.
إلا أن يمنيين متعاطفين مع المعتقلين ناشدوا بإلحاح القادة العرب بإقناع عبدالناصر بالعدول عن رأيه في إرسال المعتقلين إلى موت مؤكد في بلدهم ونجحت تلك الجهود لكن المعتقلين لم يكونوا على دراية بذلك آنذاك، وكانوا في كل يوم يتوقعون أن يسحبون من زنزاناتهم ويسلمون إلى رجالات السلال الذين ينتظرونهم. ولم يكن كل اليمنيين قادرين على التغلب على ذلك الشد الذهني الذي يفوضه واقع الحالة القلقة.
فيذكر يحيى المتوكل- بحسب رواية الكتاب- (في صباح أحد الأيام تم إخراج أحد اليمنيين من زنزانته ليذهب إلى الحمام، وكان بملابسه الداخلية فقط، أما بقية ثيابه فقد لفها على رأسه كما العمامة الكبيرة، فكان بكل خطوة يخطوها يبدو كما لو أن الثقل الذي على رأسه سيطيح به أرضا. نحن جميعا تمالكنا الأسى على حالته، لكن جعلتنا نضحك كثيرا)
ثم تعرج خديجة السلامي على تطورات الأمور مع الجيش المصري في اليمن.
وكذلك نكسه حزيران/ يونيو، واستقالة عب دالناصر، وصولا إلى انسحاب القوات المصرية من اليمن، لتعود بعدها لمتابعة سيرة يحيى ورفاقه قائلة: (وأخيرا أطلق عبدالناصر سراح الوفد اليمني المعتقل بالقاهرة في 10 أكتوبر 1967م فمكثوا في مصر لـ 12 يوم أخرى لمناقشة الوضع اليمني، لكن المسئولين المصريين هذه المرة باحترام بكثير مما عرفوه في الأشهر الـ 13 الماضية).
ويقول يحيى المتوكل متذكرا: (في الثاني والعشرين من أكتوبر سافرنا بالطائرة من القاهرة إلى الحديدة، وفي تلك الآونة تماما شاهدنا آخر الجنود المصريين وهم يحملون على ظهور السفن شادين الرحال إلى وطنهم، وعندما نزلنا من الطائرة قام أحد أفراد لجنة التشريفات باعلا صوت الراديو ليتسنى للجميع سماع خطاب عبدالناصر الذي كان يبث من القاهرة، إذ اعترف فيه: لقد ظلمنا الناس الخيرين في اليمن وآزرنا الناس السيئين في شعبهم) فضحك يحيى وبقية اليمنيين الذي كانوا معه.
تضيف خديجة: (توجه السلال بكل شجاعة إلى الحديدة للقاء اليمنيين العائدين ومحاولة مصالحتهم فانسحاب المصريين قدم السلال كرجل مكشوف تماما لكل من الملكيين، والمناوئين ضمن النظام الجمهوري على حد سواء.
لقد أخبر الوفد بأنه سيسافر إلى بغداد لبضعة أيام، ومن ثم يتوجه إلى موسكو بحثا عن مساعدات عسكرية تدعم الجمهورية بوجه الاعتداءات الملكية التي لا مناص من حدوثها عقب رحيل المصريين) ويتذكر المتوكل قائلا: ( أنه حتى كان يما زحنا عندما كنا على طريق الحديدة وقال لنا: أتمنى أن لا يفكر أي واحد منكم بأخذ مكاني أثناء غيابي).
وتذكر المؤلفة (بعد أن كان يحيى يحتل مركز مساعد قائد معسكر العمرى خلال حصار السبعين يوما على صنعاء، أصبح في عام 1968م مدير مكتب رئيس الوزراء، ثم تمت ترقيته إلى نائب القائد العام للقوات المسلحة في العام التالي، ولم يكن عمره سوى 27 عاما).


الأحد، 23 يناير 2011

محكمة سعودية تسجن يمنيا 7 سنوات و500 جلدة بتهمة التسبب في مقتل الجزائرية " سارة "

التغيير- صنعاء:
حكمت المحكمة الجزئية في مكة المكرمة على يمني متهم في  قضية مقتل الفتاة الجزائرية "سارة بنت يونس " التي لقيت مصرعها إثر سقوطها خلال عيد الفطر الماضي من إحدى الفنادق في ظروف غامضة .
وقضى منطوق الحكم بسجن المتهم  اليمني 7 سنوات وجلده 500 جلدة إضافة لترحيله الى بلاده عقب انتهاء مدة عقوبته وعدم السماح له بدخول المملكة مرة أخرى.
ونفى القاضي حدوث عملية اغتصاب كما نشرت بعض وسائل الإعلام السعودية في حينها، وقال القاضي في حيثيات حكمه إن الفتاة توفيت وهي عذراء وبكامل عفتها دون اغتصابها ، مبينا أن المتهم تسبب بشكل غير مباشر في الأحداث التي أدت إلى وفاة الفتاة, وحضر الجلسة القضائية قنصل جمهورية الجزائر بجدة صالح عطيه الذي أبدى اقتناعه بالحكم واطمئنانه للإجراءات التي اتخذتها المحكمة.
وتعود أحداث الجريمة التي شغلت الرأي العام إلى خامس أيام عيد الفطر الماضي عندما حضرت الفتاة بصحبة أسرتها لأداء العمرة، لكنها لقيت مصرعها في ظروف غامضة بعد سقوطها من الطابق 16 في أحد فنادق مكة المكرمة، وتمكنت الشرطة من التوصل للمتهم وهو وافد يمني كان يعمل بالفندق، وأثبتت التحقيقات تورطه في الجريمة.
وأوضح حينها المتهم الرئيس ويدعى عمار (23 عاماً) أثناء التحقيق بأنه يعرف الفتاة منذ أواخر رمضان ولكنه لم يقتلها، وكان يحبها حيث أراد الزواج بها. 
و قال: " التقيتها 3 مرات قبل الليلة المشؤومة التي سبقت الحادثة، وقمت بتحديد موعد للجلوس معها قبل مغادرتها صبيحة اليوم التالي في غرفتي الخاصة والتي سبق وأن تقابلنا بها في أعلى الفندق الذي أعمل فيه ، وتقطنه البعثة الجزائرية؛ حيث  تناولنا وجبة العشاء سوياً، وتجاذبنا أطراف الحديث في أمور عدة ".
وأضاف عمار أن زميله جلال (26 عاماً- يمني) "كان يعمل في تحميل وتنزيل أغراض ومستلزمات النزلاء بالفندق سمع أثناء وجوده في استقبال الفندق عن اختفاء الفتاة منذ ساعات؛ ما دفعه للصعود إلى الطابق العلوي (السادس عشر)،حيث فوجئ بوجودها بصحبتي  فطالبني بضرورة إخراج الفتاة؛ لأن ذويها يبحثون عنها " .  وأظهر الكشف الطبي الأولي لجثة الفتاة أنها تعاني من كسور حيوية في أجزاء متفرقة من الجسم بما في ذلك العمود الفقري وأنها لم تتعرض للاغتصاب ولا زالت بكراً، ، وكان مقررا أن تغادر الفتاة صبيحة الحادث مع بعثة العمرة الجزائرية، لإقامة الفتاة في مرسيليا في فرنسا.

مجلس المعلمين يعلن عن حراك تربوي


حذر المجلس الأعلى لنقابة المعلمين اليمنيين الحكومة من مغبة مصادرة الحقوق القانونية، مؤكداً أن هذا الأمر من شأنه أن يحيل المطالب الحقوقية إلى سياسية "حيث أثبتت الأحداث على الصعيد الإقليمي أن المماطلة والتعامل اللامسئول من الحكومات مع مطالب شعوبها تصنع قناعات لدى منتسبي النقابات والاتحادات العمالية في كثير من الأحيان بأن الطريق إلى الحقوق المسلوبة يبدأ من بوابة الإصلاح السياسي وتدارك الخلل القائم في نظام الحكم".
واستنكر المجلس- في بيان صادر عن اجتماعه الاستثنائي- التهويل والضجة الإعلامية الرسمية التي رافقت الإعلان عن تخفيض ضريبة الأجور والمرتبات، بالرغم من أن الزيادة التي ستطرأ على المرتبات جراء هذا التخفيض ستكون زهيدة جداً، ويحذر الحكومة من التضليل وبيع الوهم للتنصل والهروب من تنفيذ قانون الوظائف والأجور والمرتبات.
وأكد المجلس أنه أعطى الحكومة المدة الكافية لتنفيذ حقوق المعلمين القانونية "ولأن الحكومة تصر حتى اللحظة على مصادرة هذه الحقوق فإن المجلس يعلن عن تصعيد فعالياته بشكل عملي بالشروع في تنفيذ حراك حقوقي شامل في مختلف محافظات الجمهورية يبدأ الشهر القادم ولا ينتهي إلا بعد تنفيذ كافة المطالب والحقوق المشروعة".
وأقر مجلس المعلمين المرحلة الأولى من مراحل البرنامج  الاحتجاجي المطلبي، والتي تضمنت إقامة اعتصامات حاشدة في كل محافظات الجمهورية، يليها اعتصام مركزي كبير أمام مجلس الوزراء، ومسيرة مركزية في العاصمة صنعاء، ومن ثم نصب الخيام بساحة الحرية، يعقب ذلك مسيرة  يشارك فيها معلمون من مختلف المحافظات إلى دار الرئاسة.
واستنكر المجلس غياب الدولة في العديد من مديريات صعدة وبعض المحافظات الجنوبية، وما  ينتج عنه من تعطيل للعملية التربوية في هذه المناطق، وعدم توفر بيئة آمنة للمعلمين تمنع عنهم  الاعتداء والاعتقال خارج مؤسسات الدولة.

* نص البيان:
البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى لنقابة المعلمين اليمنيين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
     فقد عقد المجلس الأعلى لنقابة المعلمين اليمنيين اجتماعه الاستثنائي في العاصمة صنعاء يوم الخميس 16 صفر 1432هـ الموافق
 20/ 1/2011م للوقوف أمام الآراء المرفوعة من مجالس الفروع بالمحافظات المتعلقة بتصعيد الفعاليات الاحتجاجية وإقرار البرنامج المطلبي بصورة نهائية وحاسمة.
وفي الاجتماع استعرض الحاضرون آراء مجالس الفروع، وبعد نقاشات ومداولات مستفيضة خرج المجلس بما يلي:
      * يتقدم المجلس بشكره وتقديره الكبيرين لكافة مجالس فروع النقابة بالمحافظات على استجابتها الفورية لتنفيذ توصيات المجلس الأعلى بمسئولية عالية، ويدعوها للتعاطي الإيجابي والسريع لما تمخض عن الاجتماع الاستثنائي من قرارات.
* يجدد المجلس تحذيره للحكومة من خطورة المماطلة في تنفيذ الحقوق المشروعة للعاملين في القطاع التعليمي، ويؤكد أنه أعطاها المدة الكافية لتنفيذ تلك الحقوق انطلاقاً من حرصه على العملية التربوية ومسئوليته الوطنية، ولأن الحكومة تصر حتى اللحظة على مصادرة هذه الحقوق  فإن المجلس يعلن عن تصعيد فعالياته بشكل عملي بالشروع في تنفيذ حراك حقوقي شامل في مختلف محافظات الجمهورية يبدأ الشهر القادم ولا ينتهي إلا بعد تنفيذ كافة المطالب والحقوق المشروعة.
     وفي هذا الصدد أقر المجتمعون المرحلة الأولى من مراحل البرنامج المطلبي، والتي تضمنت الآتي:
1- إقامة اعتصامات حاشدة في كل محافظات الجمهورية.
2- يليها اعتصام مركزي أمام مجلس الوزراء.
3- تنفيذ مسيرة مركزية في العاصمة صنعاء.
4- نصب الخيام بساحة الحرية.
5- تنفيذ مسيرة  يشارك فيها معلمون من مختلف المحافظات إلى دار الرئاسة.
6- وفي حال لم تتجاوب الحكومة مع  هذه الفعاليات،  يعقد المجلس الأعلى اجتماعاً استثنائياً عاجلاً لبحث الإضراب بمراحله المختلفة. 
* يوجه المجلس نداءً إلى كافة المعلمين والتربويين للتفاعل الجاد والواعي مع الفعاليات الاحتجاجية، ويدعوهم إلى أن يكونوا عند مستوى المسئولية في المطالبة بحقوقهم دون أن يتخلف أحد منهم مهما كانت الظروف والمعوقات، فالحقوق ستعود إلى أهلها والمطالب ستصبح حقيقة واقعة عندما يشعل الجميع  في أنفسهم جذوة النضال، ويوحدوا صفهم ويجمعوا كلمتهم، ويكونوا يداً واحدة مهما اختلفت انتماءاتهم السياسية، فالحقوق للجميع ولكل حزبه. 
      * يحذر المجلس من مغبة مصادرة الحقوق القانونية ويؤكد أن هذا الأمر من شأنه أن يحيل المطالب الحقوقية إلى سياسية، فقد أثبتت الأحداث على الصعيد الإقليمي أن المماطلة والتعامل اللامسئول من الحكومات مع مطالب شعوبها تصنع قناعات لدى منتسبي النقابات والاتحادات العمالية في كثير من الأحيان بأن الطريق إلى الحقوق المسلوبة يبدأ من بوابة الإصلاح السياسي وتدارك الخلل القائم في نظام الحكم.
* يحيي المجلس لجنة الموجهين التربويين على جهودها الحثيثة في مقارعة الظلم والإقصاء الذي تعرض له الموجهون على مدى سنوات، ويبارك لهم الإنجازات التي حققوها في هذا المضمار بفضل الله تعالى، ثم بجهودهم ونضالهم المتوقد حماساً وإصراراً.
* - يجدد المجلس الأعلى التأكيد على أبرز مطالبه القانونية، وهي:
1.       تنفيذ قانون الأجور والمرتبات رقم (43) فيما يتعلق بأثره المالي في الراتب الأساسي.
2.       تنفيذ ما اصطلح تسميته بـ "المرحلة الثالثة من قانون الأجور والمرتبات" بأثر رجعي اعتباراً من مارس 2009م، واعتماد المرحلتين الرابعة والخامسة من مارس 2011م.
3.       إطلاق العلاوات السنوية الموقوفة منذ عام 2005م مع فوارقها للفترة الماضية.
4.       إطلاق الترقيات (التسويات) الوظيفية الموقوفة أيضاً منذ عام 2005م.
5.       منح بقية التربويين (بدل طبيعة) العمل بمن فيهم الموجهين والإداريين وموظفي محو الأمية ومدارس القرآن الكريم وصرفها بأثر رجعي.
6.       معالجة الاختلالات التي ما زالت قائمة في عملية التسكين ضمن هيكل الأجور الجديد.
7.       تنفيذ قرار مجلس الوزراء لعام  2006م بشأن بدل المناطق النائية.
8.       صرف فوارق بدل طبيعة العمل لمدة سنة كاملة التي تم اقتطاعها من وزارة المالية على الدفعة الثانية من مستحقي طبيعة العمل في جميع الفئات.
9.       رفع مخصصات مقدري الدرجات "المصححين" والمشرفين بما يتناسب مع الجهود المبذولة منهم.
10.     إيقاف الخصميات والاستقطاعات غير القانونية.
* يستنكر المجلس غياب الدولة في العديد من مديريات صعدة وبعض المحافظات الجنوبية، وما  ينتج عنه من تعطيل للعملية التربوية في هذه المناطق، وعدم توفر بيئة آمنة للمعلمين تمنع عنهم  الاعتداء والاعتقال خارج مؤسسات الدولة. 
* يبارك المجلس انضمام نقابات جديدة لتحالف النقابات والمنظمات "متن" ويدعو التحالف للإسهام الفاعل في الاحتجاجات المقبلة.
* يستنكر  المجلس التهويل والضجة الإعلامية الرسمية التي رافقت الإعلان عن تخفيض ضريبة الأجور والمرتبات، بالرغم من أن الزيادة التي ستطرأ على المرتبات جراء هذا التخفيض ستكون زهيدة جداً، ويحذر الحكومة من التضليل وبيع الوهم للتنصل والهروب من تنفيذ قانون الوظائف والأجور والمرتبات.


صادر عن المجلس الأعلى لنقابة المعلمين اليمنيين
الخميس 16 صفر 1432هـ  الموافق 20/1/2011م  

عتبروا اعتقال النساء عار يتوجب النكف من أجله.. اعتقال الصحفية توكل كرمان يثير ردود فعل جماهيرية غاضبة في العاصمة والمحافظات


تسبب اعتقال الناشطة الحقوقية توكل كرمان في إثارة ردود أفعال غاضبة احتجاجا على هذا الإجراء الذي وصفوه باللا أخلاقي.
وفي مقابل ردة الفعل الجماهيرية التضامنية التي خرجت تنديدا بالإعتقال اليوم، أصيبت الأجهزة الأمنية بحالة من الهوس تجاه الفعاليات التضمانية، دفعها إلى الإعتداء بالضرب على المتضامنين واعتقال أكثر من عشرين من الناشطين الجماهيريين.
وبحسب مندوب الصحوة نت: فإن السلطات الأمنية أقدمت على تفريق اعتصام تضامني بالقوة أمام نقابة الصحفيين، واعتقلت ناشطين حقوقيين على رأسهم خالد الآنسي المدير التنفيذي السابق لمنظمة هود، وعلي الديلمي رئيس منظمة التغيير، واعتدت على مصور الجزيرة فيما اعتقلت مصور قناة العربية لمدة ساعة.
وفي إطار عملية التضامن فقد توجه وفدين من الناشطين البرلمانيين وقيادة نقابة الصحفيين، الأول لزيارة المعتقلين في قسم 22 مايو، وآخر لمقابلة النائب العام للمطالبة بالإفراج عن الناشطة توكل كرمان وبقية المعتقلين.
وفي تعليق لـ"الصحوة نت" قال مدير مكتب مجموعة الـ(M B C) ومراسل قناة العربية بصنعاء حمود منصر إن الأمن أصيب اليوم بحالة من الهستيريا تجاه الصحفيين والطلاب المتضامنين مع توكل كرمان.
واعتبر إجراءات الأمن اليوم مبالغ فيها وغير مبررة ولا تساعد على التهدئة وضبط الاستقرار بقدر ما تعمل على استفزاز الناس خاصة وأنه لم تحدث أي أعمال عنف أو فوضى أو تخريب على الإطلاق.
تضامن واسع
وفي السياق ذاته تواصلت البيانات التضامنية المنددة باعتقال الناشطة توكل كرمان رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود من مختلف المحافظات، فقد عبر بيان مشترك للقاء المشترك وتحالف قبائل مأرب والجوف وملتقى مأرب ولجنة الحوار الوطني عن إدانتهم الشديد لهذه الجريمة التي وصفوها بالمشينة، واعتبروا احتجاز النساء عار يوجب النكف – حسب المصطلح القبلي.
من جهتهم دان مشترك ومشائخ وعقال وأبناء شرعب عملية الإعتقال السافرة بحق إبنتهم توكل كرمان – التي تنتمي لذات المنطقة – محذرين من عواقب الاختطاف، ومحملين السلطة تداعيات هذه الجريمة.
وأكدوا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الجريمة، وأنهم سيتخذون كل السبل المناسبة للإفراج عن إبتهم، مطالبين برد الاعتبار لها خصوصا، ولأبناء شرعب عموما.
من جهته دان الناطق الإعلامي باسم الحوثي بشدة اعتقال الناشطة توكل كرمان، وقال: إن تصرف السلطة ووصولها إلى هذا المستوى يكشف المستويات الخطيرة التي وصل إليها التضييق على الحريات في اليمن، والذي لم يستثني حتى النساء.
وأعلن مكتب الحوثي على لسان ناطقه الرسمي محمد عبدالسلام عن تضامنه الكامل مع كرمان، متسائلا عن الحجة التي تطلقها السلطة لتبرير هذا الفعل المشين على اعتبار أنها امرأة لم تحمل سلاحا ولم تحدث أي فوضى أو تخريب كما تتهم السلطة معارضيها دائما.
وعبر عبدالسلام عن استعداد الجماعة الكامل للتدخل من أجل الإفراج عنها.
من إب
إلى ذلك نظمت رابطة الصحفيين بمحافظة إب وبالتعاون مع نقابة الصحفيين اليمنيين صباح اليوم وقفة احتجاجية أمام ديوان عام المحافظة للتضامن مع الصحفية توكل كرمان والتنديد بالحكم الصادر ضد الصحفي عبد الإله شايع.
وفي الوقفة تم قراءة بيان عن الفعالية دعا إلى سرعة الإفراج عن الصحفية والحقوقية توكل كرمان والصحفي عبد الإله شايع وغيرهما من الصحفيين والسياسيين وأصحاب الرأي.
الأسماء
الصحوة نت من جهتها تنشر أسماء المعتقلين الذين اعتقلوا في قسم 22مايو من قبل السلطات الأمنية أثناء تضامنهم مع كرمان:
ـ خالد صالح الآنسي
ـ علي حسن الديلمي
ـ محمد حسن الأشرف
ـ صالح ناجي الضبيبي
ـ عبده مهيوب الجعشني
ـ ماجد علي الكوري
ـ عدنان عبدالرحمن الكبسي
ـ حمود قايد أحمد الهادي
ـ فؤاد الهمداني
ـ وسيم قاسم الطويل
ـ جميل أحمد الصبري
ـ محمد قايد الصبري
ـ معاذ سعيد قحطان
ـ عمر محمد إسماعيل
ـ محفوظ محمد مرشد القاسمي
ـ عبدالله قائد شيبان
ـ مروان إسماعيل

السبت، 22 يناير 2011

ابتسام..اختطفها الجلادون في وضح النهار واغتصبوها ثم رمو بها من أحد فنادق العاصمة


كانت (ابتسام) تسير إلى منزل والدها في شارع الدائري وسط العاصمة صنعاء آمنة مطمئنة ولا تدري أن هناك من يتربص بعفتها.
ثلاثة وحوش سوّلت لهم أنفسهم ارتكاب جريمة بشعة في حق الفتاة التي لم تتجاوز الرابعة عشرة بخطفها وأخذها إلى أحد فنادق العاصمة، وتناوبوا على اغتصابها..
كانت الفتاة تصرخ: فخاف الجناة من فضح فعلتهم، وقاموا برميها من الطابق الرابع للفندق على أمل أن تموت، ولكن الله فضح فعلتهم وعاشت تلك الفتاة لتحكي للرأي العام اليمني جريمة بشعة ارتكبت في حقها وحق المجتمع بأكمله.
لأول مرة شعرت أنني سأصاب بانهيار عصبي رغم أنني أرى مناظر بشعة لقضايا كثيرة تمر عليّ، ولكن رؤيتي لـ»ابتسام» وهي في تلك الحالة أصابتني بالذهول والخوف الشديد، لم أصدّق أبداً أن تصل بشاعة البشر إلى هذا الحد، مازلت حتى هذه اللحظة أشعر بتلك الرجفة والخوف والصدمة الشديدة، فبيننا قاسم مشترك هو أننا إناث وهي الفئة الغالبة المستهدفة لتلك الجريمة.
ذهبت لرؤية الفتاة والتي ترقد في أحد المستشفيات بالعاصمة صنعاء، فوجدت جسداً محطماً ورعباً يسكن الفتاة، اتجهنا ناحيتها فرأيت الفزع يتقافز من وجهها في البداية لم أعرف لماذا؟!! ولكن عندما استمعت لها أوضحت لي تفاصيل قصتها المرعبة، كان وجه ابتسام مليئاً بالكدمات خاصة في منطقة الفم لإقدام الجناة على ضربها بقوة على فمها لأنها كانت تصرخ مما أدى إلى تكسر أجزاء كثيرة من أسنانها.
تكلمت -بصعوبة شديدة- بقولها: «كنت ذاهبة إلى بيت أبي فتقطّع لي ثلاثة شباب (ذئاب) وجروني بقوة إلى سيارتهم ولم أشعر بنفسي إلا وأنا في ذلك الفندق، جردوني من ثيابي وقاموا باغتصابي، كنت أصرخ بشدة «فقاموا بضربي على فمي» .. قلت لهم ارحموني فأنا عذراء، قال أحدهم: لا تصدق يافندم!!
وأثناء الاغتصاب ونتيجة الصراخ طرق صاحب الفندق -على حسب قول (ابتسام)- الباب وسمعتهم يقولون له: لا تتدخل إنهم عائلة، وبكل بساطة رجع من الباب رغم صراخي المتواصل.
وتَابَعَتْ، وهي تجاهد الكلمات والدموع، وبعدها سمعتهم يقولون سوف تفضحنا بصراخها .. ثم أخذوني وقاموا برميي من نافذة الفندق والتي تقع في الدور الرابع، ولم أشعر بعدها بشيء.
 كانت ابتسام تحدثني وتنازع الكلمات، فمن كثرة الألم، لم تستطع إكمال الحديث فيما كانت ممسكة بأحد يديها «لستارة المشفى».
قالت لي والدتها إنها تمسك بالستارة لحالتها النفسية، فهي خائفة أن تسقط من السرير كما عمل بها أولئك السفلة».
كان جسدي يرتجف وأنا أسمع لأنينها المتواصل وأمها المفجوعة تراقبها كالعاجز الذي لا يقدر أن يعمل شيئاً سوى الحسرات على زهرة شباب ابنتها وقبل خروجي تحدثت ابتسام لنا بكلمات حارقة ومتألمة بقولها: لا تتركوهم أنافي ذمتكم، أعدموهم كما أعدموا حياتي، ارموهم من حيث رموني، كسّروا أسنانهم كما كسّروا أسناني .. دمروني .. أحرقوا حياتي»!!!
وأجهشت في البكاء والأنين الذي لم يحتمله كل الموجودين في الغرفة، فالكل كان يغالب الدموع ومنهم من سكبت عيونه دموعاً غزيرة تتجاذبها المخاوف على محارمهم وأعراضهم.
التقيت بعدها  بوالدها ولو كتبت كثيراً لما استطعت أن أصف مقدار القهر والألم الذي كان يحتل كل جزء في وجهه والذي تحدث بقوله: «إن عملية الاختطاف تمت حوالي قبل أسبوعين في شارع الدائري بالعاصمة صنعاء وأخذوا ابنتي بالقوة إلى أحد الفنادق، وقد سهّل لهم عملية الدخول «مندوب البحث في ذلك الفندق» إن لم يكن مشترك في عملية الاغتصاب، وقاموا باغتصابها بشكل وحشي» .. وصمت وابتلع كلماته قهراً، ثم تابع بقوله: «الآن الجناة في السجن بمركز شرطة «السياغي» مديرية السبعين، ومندوب البحث هرب رغم أنه صدر من القضاء باستدعائه ولم يأت، ثم صدر أمر آخر باستدعائه ولم يأت إلى اللحظة»؟!!
طبعاً عندما عثروا على ابنتي ظلت أربعة أيام في غيبوبة، وتم تسجيلها حينها كمجهولة الهوية بأحد المستشفيات الخاصة، ثم تم نقلها إلى مستشفى عام بالعاصمة وهي ترقد فيه حالياً».
أشارت مصادر طبية إلى أن الفتاة أصيبت نتيجة السقوط من الدور الرابع بعدة كسور في الساقين وأجزاء من جسدها وقد أجرى لها الأطباء عدداً من العمليات الجراحية في أجزاء متفرقة من جسدها.
الجناة الثلاثة تتراوح أعمارهم مابين (26-30) اعترفوا خلال التحقيق بجريمتهم، وأحيلت قضيتهم إلى نيابة جنوب غرب الأمانة.
 حق .. لا يغتفر
أصرت والدة ابتسام أن أرى الجروح المتفرقة والتي حُفرت في جسد ابنتها فَرَفَعَت الغطاء عن ذلك الجسد الطاهر والمحطم مع أنين (ابتسام) ومع كل حركة بسيطة أثناء مشاهدتنا لتلك الجروح أشارت لي (ابتسام) إلى آثار جروح بجانب الحوض، وقالت لي: «ربطوني هنا حتى سلخوا رجلي أثناء مقاومتي لهم بل كانوا يركلوني بأرجلهم دون رحمة»!!
اختنقت (ابتسام) ولم تعد تستطيع الحديث بسبب فكها وأسنانها المحطمة، ولكنها نطقت بكلمات -رغم جراحها وصعوبة الكلام- يجب أن تصل إلى مسامع كل شخص غيور وإلى كل أب وأم وفرد في هذا المجتمع: (أنا في ذمّتكم .. لاتتركوني .. أحرقوهم .. كما دمّروا حياتي».
يذكر والد (ابتسام) أن ابنته كل يوم حالتها الصحية في تدهور مستمر، والأثر النفسي الذي تعانيه ابتسام لن تمحوه سنوات، فيكفي أنها قالت: (كلما أرى أحداً يُقبل عليّ يتملكني رعب شديد أظن أن هؤلاء السفلة سيأتون مرة أخرى» .. وهكذا تقضي ليلها لا يبارحها الخوف مطلقاً.
إضافة إلى الأثر الصحي التي تعاني منه الضحية والذي تسبب لها في أضرار بليغة.
(ابتسام) تنتمي إلى أسرة لأبوين منفصلين، وتعاني من الفقر الشديد وتحتاج إلى مد يد العون لمساعدتها من الناحية العلاجية من كل الخيرين وفي مقدمتهم وزارة الصحة العامة لتستعيد حياتها من جديد).
التخاذل عن أخذ حق (ابتسام) تخاذل قد يكلف المجتمع غالياً فهو حق لا يجب التهاون والتعامل معه بسلبية، فتلك الفتاة تحطمت حياتها ويعلم الله متى ستتجاوز تلك المرحلة.
فلابد أن تكون قضية كل شخص يخاف أن ينتهك عرضه يوماً فالتستر على مثل هذه الجرائم والقضايا ستظل جمراً تحت الرماد لنستيقظ على كارثة مفجعة إذا لم يتم معالجتها وإصدار قوانين مشددة وصارمة ضد مرتكبي هذه الجرائم حتى يكونوا عبرة لكل شخص تسول له نفسه القيام بذلك.
 إلى الشارع
خرجنا من غرفة (ابتسام) ولا زال أنينها وصوتها في أذني ولم تغب صورتها عن ذهني، هناك قضايا كثيرة تم فيها اختطاف واغتصاب لفتيات، ولكن كما قلنا بداية تختفي وراء الخوف والعار، وقد تكون قضية (ابتسام) صفعة قوية لتعيدنا إلى الواقع وحتى نرى مايجري من حولنا، فهناك ضحايا خفت أنينها بل قُبرت تحت سياط الألم والحسرة ولا مجيب.
مطالبة (ابتسام) بالقصاص من قاتليها يجب أن تجد طريقها إلى آذان العدالة والقضاء .. وإلى الشارع .. إذا تماهت القضية في دهاليزها ودفنت ككثير من القضايا.
(ابتسام) قضية مجتمع صمت كثيراً ليكون «أطفاله ونساءه» ضحايا في موقد لذئاب البشر بدون رادع.  
وهذه الجريمة يجب أن لا تمر مرور الكرام على مجتمعنا، ونتمنى من كل الحقوقيين ومنظمات المجتمع اليمني أن يصعدوها إلى أعلى المستويات، حتى يتم القصاص من هؤلاء الشواذ ومن على شاكلتهم، كي يرتاح بال اليمنيين ويأمنوا على أعراضهم وأموالهم وتهدأ أنفسهم، فهذه طعنة في شرف الأمة اليمنية قاطبة يجب عدم السكوت عليها أو التغاضي عنها.
قضايا الاغتصاب والاختطاف في اليمن تنامت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة لدرجة أنها أصبحت ظاهرة وليست قضايا عابرة فالأرقام التي تصدر عن حالات الاغتصاب والاختطاف بمثابة رأس الجليد فقط لحجم المشكلة الحقيقي ولا تعبر عن الواقع لعدد حالات الاغتصاب والاختطاف فإن أغلب القضايا لا يتم الإبلاغ عنها ولا يتم رصدها بسبب الخوف من العار والفضيحة للضحية، كما أن أكثر تلك القضايا ضاعت في أروقة المحاكم بسبب انعدام الأدلة لإكمال إجراء المحاكمة للجناة.
كما أن «سكوت الضحية أو الأهل خوفاً من العار وحفاظاً على شرف العائلة وخشية من ردة الفعل المجتمعي بتحميلهم المسئولية بدلاً من الوقوف مع الضحايا ساهم في تمييع تلك القضايا».

الجمعة، 21 يناير 2011

الاستخبارات الإسرائيلية توظف "الفيسبوك" و"تويتر" لإنشاء شبكات تجسس ونشر الكراهية بين العرب



تقرير مثير نشرته جريدة "القدس" الفلسطينية وأشارت فيه إلى أن "أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تستغل مواقع التواصل الاجتماعي ومنها موقع الفيسبوك في الحصول على معلومات حول العرب بما يهدف أغراضها التجسسية".

وهو ما تؤكد عليه إعلامية مصرية، رفضت ذكر اسمها، في تصريحات لـ "كل الوطن " مشيرة إلى انها "سبق لها أن حاولت تأسيس مجموعة على الفيسبوك اثناء الأزمة الشهيرة التي وقعت بين مصر والجزائر في أعقاب المباراة الفاصلة للصعود إلى مونديال كأس العالم الماضية والذي أقيم في جنوب أفريقيا في عام 2010، وكان الهدف من الجمعة هو جمع شباب مصري وجزائري بهدف تهدئة الأجواء والتأكيد على العلاقات المصرية الجزائرية المصرية والتي شهدت تعاوناً غير مسبوق بلغ حد الدعم المصري العسكري لشباب الجزائر في ثورتهم ضد الاحتلال الفرنسي".

وتضيف الإعلامية المصرية قائلة "بمجرد الإعلان عن تاسيس المجموعة وبدء عملها، فوجئت بان القائمين على موقع الفيسبوك يقومون بإزالتها تحت زعم انها تؤجج لمشاعر الكراهية رغم ان الهدف ألساسي لها يتناقض مع هذا الزعم جملة وتفصيلاً".

وتضيف قائلة "شعرت وقتها أن القائمين على الموقع يرغبون في ان تبقى نيران الفتنة مشتعلة وان لا تهدأ الأجواء بين الشعبين المصري والجزائري باي صورة من الصور".

ولا تستبعد الإعلامية المصرية في تصريحاتها أن "تكون هناك أياد للموساد وغيرها من أجهزة التجسس الإسرائيلية تريد العبث في البلدان العربية وتستغل المعلومات المتوفرة على مواقع مثل الفيسبوك وتويتر وغيرها من اجل تأجيج مشاعر الفرقة واستغلال المعلومات والأحاديث التي تجري من خلال تلك المواقع لرصد طريقة تفكير الشعوب العربية بصورة عامة والشباب العربي بصورة خاصة".

ومن جهته، اشار مصدر أمني مصري، في تصريحات لـ "كل الوطن" إلى أن "إسرائيل تريد معرفة كل كبيرة وصغيرة عن مصر، وتسعى إلى استغلال كل المعلومات المتاحة بهدف زيادة قدراتها التجسسية".

ويبرهن المصدر الأمني، والذي رفض ذكر اسمه، على كلامه بالتفاصيل التي كشف عنها النقاب الجاسوس طارق عبد الرازق، والذي ألقت المخابرات المصرية القبض عليه مؤخراً في عملية رائعة للمخابرات المصرية. حيث ذكر الجاسوس في اعترافاته أن "الموساد طلب منه تأسيس شركتين للاستيراد والتصدير وإنشاء موقعين على الإنترنت بهدف استلام السير الذاتية لأكبر عدد ممكن من الشباب العرب بما يضمن التعرف على كافة المعلومات عنهم، وهو ما سهل عليه إمداد الموساد بمعلومات لا حصر لها عن الشباب العرب، وبالطبع كان عدد هؤلاء الشباب كبيراً جداً في ظل ما يعاني منه الشباب العربي من بطالة وفقر وظروف معيشية تجعله يتعلق باي فرصة عمل، وهي المعلومات التي تم استخدامها لبناء ملفات شخصية لعدد كبير من الشباب العرب للحكم على شخصياتهم وتحليلها واختيار الضحايا من بينهم فيقاعهم في شباك الموساد".

ما قاله المصدر الأمني المصري، ومن قبله ما سردته الإعلامية المصرية، في تصريحاتهما لـ "كل الوطن" يعكس حجم الخطر الذي يتعرض له الشباب العرب من خلال تلك المواقع، وهو ما دفع البعض في مصر للدعوة إلى حسن التعامل مع تلك المواقع وإخضاع المعلومات التي يتم تداولها على تلك المواقع لما يشبه الرقابة الذاتية من جانب المستخدمين وبما يضمن عدم الوقوع في شباك اجهزة التجسس عن دون قصد. وهو ما حدث في حالة الشاب محمد والملقب بالعميل رقم "9". وهي القصة التي أوردتها صحيفة القدس الفلسطينية. واشارت فيها إلى ان "محمد شاب فلسطيني من عائلة ثرية، وجامعي حاصل على البكالوريوس في هندسة التقنيات المتقدمة، عاد من أوروبا للعمل في قطاع غزة". واضافت الجريدة أن "تحقيقات تنظيمات المقاومة الفلسطينية كشفت أن محمد والملقب بـ"العميل رقم 9" الذي أطلقه عليه "الشاباك" مسئول عن تقديم معلومات مكنت جيش الاحتلال الإسرائيلي من تصفية ثلاثة من كبار الخبراء في مجال التصنيع العسكري في أحد الفصائل الفلسطينية.

وأضافت أن "هذا العميل أسقطته المخابرات الإسرائيلية أثناء وجوده في أوروبا، وقد دشن بتعليمات من الشاباك موقعا إلكترونيا ومنتدى للشباب، خصص للحديث عن المقاومة. وقام الشاباك بمساعدة محمد بإثراء الموقع بمواضيع ذات علاقة بتصنيع السلاح والعبوات الناسفة، حيث كان الشاباك يحرص على تضمين هذه المعلومات بحلقة مفقودة لتحفيز المهتمين بالتواصل مع محمد وبالتالي جمع المعلومات.

وأضافت الجريدة أن "الشاباك طلب من محمد وضع ملفات قرصنة لاختراق أجهزة حاسوب زوار الموقع وغالبيتهم من الأذرع العسكرية لحركات المقاومة في غزة والعراق، من أجل الحصول على معلومات شخصية عنهم. ومكنت هذه المعلومات من الكشف عن 3 من المقاومين وخبراء التصنيع العسكري في المقاومة الفلسطينية، وتمت تصفيتهم".

وأكد خبراء أمنيين أن كثافة المعلومات التي وضعها محمد على موقعه، ومن ضمنها شفرة إسقاط طائرات الاستطلاع دون طيار، أثارت شكوك رجال المقاومة، فتم اعتقاله والتحقيق معه، وسرعان ما انهار وقدم معلومات وافية عن كيفية ارتباطه وطبيعة المهام التي قام بها لصالح المخابرات الإسرائيلية، فتم إعدامه في أوج العدوان الإسرائيلي على غزة أواخر 2008 ومطلع 2009.

وكانت وسائل إعلام عربية وغربية كشفت مؤخرا أن شبكات  المواقع الاجتماعية تخضع للرقابة من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختصة لاستقطاب الشباب في الدول العربية، خصوصا الدول ذات العلاقة بالصراع العربي– الإسرائيلي.

ونقلت وسائل الإعلام عن مصادر أمنية فلسطينية تحذيرها من أن "جهاز الشاباك والذي يخضع  مباشرة لرئيس الحكومة يوظف الإنترنت والمواقع الاجتماعية في إسقاط العملاء" مشيرة إلى أنه "في كثير من الأحيان يلجأ عملاء المخابرات الإسرائيلية إلى التواصل مع أكبر عدد من الشباب الفلسطيني عبر غرف الدردشة والمنتديات والماسنجر" والفيسبوك وتويتر وماي سبيس وغيرها  عن طريق تجميع اكبر كم من المعلومات عنهم وكذلك استخدام صورهم وبياناتهم على تلك المواقع لابتزازهم وتجنيدهم".

وأكدت مصادر أمنية  لصحيفة "القدس" الفلسطينية أن "الشاباك" يوظف المعلومات التي يضعها المستخدمين عن أنفسهم وحول معارفهم في المواقع الاجتماعية، وتحديدا "فيسبوك" ويستغلها في بناء ملفات شخصية لعدد كبير منهم لتحليل شخصياتهم واختيار الضحايا المناسبة لعمليات التجسس.